الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٤٤٧
وجوده، و يكون جوهره في نفسه و في قوامه، و في طباعه أن يقبل معقولات الأشياء من الأشياء، فيكون في طباعه ما هو بالقوة من حيث يكمل بما هو خارج عنه، حتى يقال: لو لا ما هو خارج عنه لم يكن له ذلك المعنى، و كان فيه عدمها، فيكون الذي له في طباع نفسه، و باعتبار نفسه من غير إضافة إلى غيره أن يكون عادما للمعقولات، و من شأنه أن يكون له ذلك، فيكون باعتبار نفسه مخالطا للإمكان و القوة، و إذا فرضنا أنه لم يزل و لا يزال موجودا بالفعل، فيجب أن يكون له من ذاته الأمر الأكمل الأفضل لا من غيره.
قال: و إذا عقل ذاته عقل ما يلزمها لذاتها بالفعل، و عقل كونه مبدأ، و عقل كل ما يصدر عنه على ترتيب الصدور عنه، و إلا فلم يعقل ذاته بكنهها. قال: و إن كان ليس يعقل بالفعل. فما الشيء الكريم الذي له و هو الكون الناقص كماله؟
فيكون حاله كحال النائم، و إن كان يعقل الأشياء من الأشياء فتكون الأشياء متقدمة عليه بتقدم ما يقبله ذاته، و إن كان يعقل الأشياء من ذاته فهو المرام و المطلب، و قد يعبر عن هذا الغرض بعبارة أخرى تؤدي قريبا من هذا المعنى، فيقول: إن كان جوهره العقل و أن يعقل، فإما أن يعقل ذاته، أو غيره، فإن كان يعقل شيئا آخر فما هو في حد ذاته غير مضاف إلى ما يعقله؟ و هل لهذا المعتبر بنفسه فضل و جلال مناسب لأن يعقل، بأن يكون بعض الأحوال أن يعقل له أفضل من أن لا يعقل؟
أو بأن لا يعقل يكون له أفضل من أن يعقل؟ فإنه لا يمكن القسم الآخر: و هو أن يكون يعقل الشيء الآخر أفضل من الذي له في ذاته، من حيث هو في ذاته، شيء يلزمه أن يعقل، فيكون فضله و كماله بغيره. و هذا محال.
المسألة الرابعة:
في أن واجب الوجود لا يعتريه تغير و تأثر من غيره، بأن يبدع أو يعقل، قال:
الباري تعالى عظيم الرتبة [١] جدا غير محتاج إلى غيره، و لا متغير بسبب من غيره،
[١] انظر كتاب الإنصاف شرح كتاب اللام لابن سينا.