الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٤٣١
تعلمك العلم، إن كنت ميتا فلا تحقر عداوة من لا يموت، كل ما يمتار في وقته يفرح به. إن الزمان يبين الحق و ينيره. اذكر نفسك أبدا أنك إنسان. إن كنت إنسانا فافهم كيف تضبط غضبك، إذا نالتك مضرة فاعلم أنك كنت أهلها، اطلب رضاء كل أحد، لا رضاء نفسك فقط. إن الضحك في غير وقته هو ابن عم البكاء، إن الأرض تلد كل شيء ثم تسترده، إن الرأي من الجبان جبان، انتقم من الأعداء نقمة لا تضرك، كن حسن الجرأة و لا تكن متهورا، إن كنت ميتا فلا تذهب مذهب من لا يموت، إن أردت أن تحيا فلا تعمل عملا يوجب الموت، إن الطبيعة كونت الأشياء بإرادة الرب تعالى. من لا يفعل شيئا من الشر فهو إلهي، آمن باللّه فإنه يوفقك في أمورك، إن مساعدة الأشرار على أفعالهم كفر باللّه، إن المغلوب من قاتل اللّه و البخت، اعرف اللّه، و اعقل الأمور الإنسانية، إذا أراد اللّه خلاصك عبرت البحر على البادية، إن العقل الذي يناطق اللّه لشريف، إن قوام السنة بالرئيس، إن لفيف الناس و إن كانت لهم قوة فليس لهم عقل. إن السنة توجب كرامة الوالدين مثل كرامة الإله، رأيي أن والديك آلهة لك، إن الأدب هو من ربّى لا من ولد، إن الكلام في غير وقته يفسد العمر كله، إذا حضر البخت تمت الأمور، إن سنن الطبيعة لا تتعلم، إن اليد تغسل اليد، و الأصبع الأصبع، ليكن فرحك بما تدخره لنفسك دون ما تدخره لغيرك، يعني بالمدخر لنفسه: العلم و الحكمة، و بالمدخر لغيره: المال.
و قال: الكرم يحمل ثلاثة عناقيد: عنقود الالتذاذ، و عنقود الشكر، و عنقود الشيم، خير أمور العالم الحسي أوساطها، و خير أمور العالم العقلي أفضلها.
و قيل: إن وجود الشعر في أمة يونان كان قبل الفلسفة، و إنما أبدعه أوميروس، و تاليس كان بعده بثلاثمائة و اثنتين و ثمانين سنة، و أول فيلسوف كان منهم في سنة تسعمائة و إحدى و خمسين من وفاة موسى عليه السلام، و هذا ما أخبر به كورفس في كتابه، و ذكر فورفوريوس أن تاليس ظهر في سنة ثلاث و عشرين و مائة من ملك بختنصر.