الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٣٢٩
و الثانية: الخيال [١] و المصوّرة، و آلتها الروح المصبوب في البطن المقدم من الدماغ، لا سيما في الجانب الآخر.
و الثالثة: الوهم [٢] الذي هو لكثير من الحيوان و هو ما به تدرك الشاة معنى في الذئب فتفر منه، و به تدرك معنى في النوع فتنفر إليه و تزدوج به. و آلته الدماغ كله، لكن الأخص منه به هو التجويف الأوسط.
و الرابعة: المفكرة [٣]، و هي قوة لها أن تركب و تفصل ما يليها من الصور المأخوذة عن الحس المشترك، و المعاني الوهمية المدركة بالوهم. فتارة تجمع، و تارة تفصل، و تارة تلاحظ العقل فتعرض عليه، و تارة تلاحظ الحس فتأخذ منه. و سلطانها في الجزء الأول من وسط الدماغ، و كأنها قوة ما للوهم، و تتوسط بين الوهم و العقل.
و الخامسة [٤]: القوة الحافظة، و هي التي كالخزانة لهذه المدركات الحسية و الوهمية و الخيالية دون العقلية الصرفة. فإن المعقول البحت لا يرتسم في جسم و لا في قوة جسم، و الحافظة قوة في جسم، و آلتها الروح المصبوب في أول البطن المؤخر من الدماغ.
- تتشعب منه خمسة أنهار و كان الروح المصبوب في البطن المقدم هو آلة للحس المشترك و الخيال، و إنما تتأدى الإدراكات الحسية من الحواس، بواسطة الأرواح التي في الأعصاب إلى التي في مباديها المتصلة بالروح المصبوب في البطن المقدم. (شرح الإشارات ١: ١٤٥).
[١] و هي قوة مرتبة في التجويف الأوسط من الدماغ من شأنها أن تركب بعض ما في الخيال مع بعض و تفصل بعضه عن بعض بحسب الاختيار. (النجاة ص ٢٦٦).
[٢] الوهم: و آلته الدماغ، لكن الأخص به هو التجويف الأوسط. و هذه القوة المسماة بالوهم هي الرئيسة الحاكمة في الحيوان حكما ليس فصلا كالحكم العقلي، و لكن حكما تخيليا مقرونا بالجزئية و بالصورة الحسية، و عنه تصدر أكثر الأفعال الحيوانية. (شرح الإشارات ١: ١٤٥).
[٣] و هي قوة، لها أن تركب و تفصل و ما يليها من الصور المأخوذة عن الحس، و المعاني المدركة بالوهم، و تركب أيضا الصور بالمعاني و تفصلها عنها. و تسمى عند استعمال العقل مفكرة، و عند استعمال الوهم متخيلة. و سلطانها في الجزء الأول من التجويف الأوسط.
[٤] و هي قوة مرتبة في التجويف المؤخر من الدماغ تحفظ ما تدركه القوة الوهمية من المعاني غير المحسوسة الموجودة في المحسوسات الجزئية.