تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٢
أ مّا أوّلاً : فلأنّ المقولة ليست نفس الكون في المكان ، بل هي هيئة حاصلة من كون الشيء في المكان .
وأ مّا ثانياً : فلأنّ ماهية الغصب متقوّمة بكون المكان للغير ، ويكون إشغاله عدواناً ، وهما غير داخلين في ماهية مقولة الأين . فعلى هذا الفرض الباطل يكون المقولة جزء ماهية الغصب .
ومنها : أنّ عدم صحّة الصلاة ليس لأجل الغصب ـ أي استقلال اليد ـ بل لأجل التصرّف في مال الغير بلا إذن منه ، وهذا عنوان آخر غير الغصب ; فإنّه قد يكون الشخص متصرّفاً في مال الغير بلا إذنه مع عدم كونه غاصباً ; لعدم استقلال يده عليه . وقد يكون غاصباً بلا تصرّف خارجي في ماله .
فالصلاة في الدار المغصوبة باطلة لا لأجل استقلال اليد على ملك الغير ; لأ نّه أمر اعتباري لا ينطبق على الصلاة غالباً ، بل لأجل التصرّف في مال الغير ; ضرورة أنّ الحركة الركوعية والسجودية عين التصرّف في مال الغير ، بل السجود على سبعة أعظم تصرّف ، والكون القيامي والقعودي وغيرهما تصرّف في مال الغير وحرام ، فلا يمكن التقرّب بما هو مبعّد على الفرض ـ قيل بجواز الاجتماع أم لم يقل ـ وسيأتي ـ إن شاء الله ـ أنّ جواز الاجتماع لا يتوقّف على كون الحيثيات تقييدية والتركيب انضمامياً[ ١ ] ، كما بنى عليه(قدس سره) .
وممّا ذكر يعلم حال ما ذكره من قياس كون زيد في الدار المغصوبة بكون الصلاة فيها ; فإنّ الصلاة لمّا كانت فعل المكلّف تكون تصرّفاً في مال الغير ، وأ مّا زيد فنفس ذاته لا يكون فعلاً ; حتّى يكون تصرّفاً ، بل كون زيد في الدار غصب
[١] يأتي في الصفحة ٤٤ .