تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٢
وأ مّا على ما أخترناه ; من كبروية النزاع وأنّ محطّ البحث هـو جـواز اجتماع الأمر والنهي على عنوانين متصادقين على واحـد فقد يقال باعتبارها في المقام ; لأنّ النزاع في اجتماع الحكمين الفعليين لا الإنشائيين ; ضرورة عـدم التنافي في الإنشائيات ، ومع عدمها يصير التكليف بهما تكليفاً بالمحال ; وإن لم يكن تكليفاً محالاً .
قلت : الظاهر أنّ ما ذكر نشأ من خلط الأحكام الكلّية بالجزئية والخطابات القانونية بالخطابات الشخصية .
وتوضيحه : أنّ العنوانين إن كان بينهما تلازم في الوجود ; بحيث لا ينفكّ أحدهما عن الآخر في جميع الأمكنة والأزمنة وعند جميع المكلّفين ممّن غبر أو حضر فالبعث إلى أحدهما والزجر عن الآخر ـ مع كون حالهما ذلك ـ ممّا لا يصدر عن الحكيم المشرّع ، بل من غيره ; لأنّ الإرادة الجدية إنّما تنقدح في مورد يقدر الغير على امتثاله ، وعند التلازم في الوجود كان التكليف محالاً لأجل التكليف المحال ; فضلاً عن كونه تكليفاً بالمحال ، ومعه لا يلزم التقييد بالمندوحة ، كما سنشير إليه .
وأ مّا إذا فرضنا عدم التلازم في الوجود في كلّ عصر ومصر وعند جميع المكلّفين ، وأنّ عامّة الناس يتمكّنون من إتيان الصلاة في غير الدار المغصوبة غالباً ، وأ نّه لو ضاق الأمر على بعضهم ; بحيث لم يتمكّن إلاّ من الصلاة في الدار المغصوبة لكان من القضايا الاتّفاقية التي يترقّب زوالها فلا حاجة إلى اعتبار المندوحة ; لما قد حقّقنا[ ١ ] أنّ الأحكام الشرعية لا تنحلّ إلى خطابات بعدد الأفراد حتّى يكون كلّ
[١] تقدّم في الجزء الأوّل : ٤٣٧ .