مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣١٤ - النوع الرابع في أشياء من توابع النكاح
من مشورة العارفين بحال الصّبي زيادة عليهما.
و حمل الفصال على ما قبل الحولين هو الظّاهر من الآية و رواه الحلبي في الحسن [١] عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال و ان أرادا فصالا عن تراض منهما قبل ذلك كان حسنا و الفصال هو الفطام و المشار اليه بذلك الحولين المتقدم ذكرهما.
و نقل في المجمع قولا عن ابن عبّاس بحمله على ما قبل الحولين و بعدهما نظرا إلى إطلاق الفصال فيتعلّق بما بعد الحولين و ما قبلهما فان الولد قد يكون ضعيفا فيحتاج الى الرّضاع بعد الحولين و يضرّ به قطعه كما يضرّه قبل الحولين و هو موافق لما ذكره أصحابنا من جواز الزّيادة على الحولين بشهر أو شهرين كما سلفت الإشارة اليه و لا يخفى بعد هذا القول عن السّياق.
«وَ إِنْ أَرَدْتُمْ» خطاب للأزواج «أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلٰادَكُمْ» ان تطلبوا مراضع لهم غير أمّهاتهم امّا لإبائهنّ عن الإرضاع أو لعلة بهنّ من انقطاع لبن أو غيره و حذف احد المفعولين للاستغناء عنه كما تقول استنجحت الحاجة و لا تذكر من استنجحت و هكذا الحكم في كلّ مفعولين لم يكن أحدهما عين الأوّل.
«فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْكُمْ» في ذلك الاسترضاع «إِذٰا سَلَّمْتُمْ» الى المراضع «مٰا آتَيْتُمْ» اي ما أردتم إيتائه و إعطائه لهنّ من الأجرة فإنّ التعبير بالفعل عن الإرادة كثير أو ما ضمنتم و التزمتم و جزاء الشّرط محذوف دلّ عليه ما قبله و يحتمل كونه من غير جنسه مثل فقد خرجتم عن عهدة الواجب أو برأت ذمّتكم و نحوه.
و ليس التّسليم شرطا في جواز الاسترضاع و لا في صحّة الإجارة و لا يترتّب على عدمه جناح و ان وجب عليه الوفاء به نعم هو ندب إلى الأولى و يجوز ان يكون للحثّ و الترغيب على ان يكون الشيء الّذي تعطاه حاضرا عندها مسلما إليها ليكون طيبة النّفس راضية فتبذل غاية الجهد به و يعود ذلك صلاحا لشأن الطّفل و احتياطا في امره.
«بِالْمَعْرُوفِ» متعلّق بسلمتم أمروا ان يكونوا عند تسليم الأجرة إلى المراضع مستبشري الوجوه ناطقين بالقول الجميل مطيبين لأنفس المراضع بما أمكن حتى
[١] هذا ذيل الحديث المتقدم في لا تضار والدة بولدها راجعه.