مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٩٢ - النوع الرابع في أشياء من توابع النكاح
«لَيْسَ عَلَيْكُمْ» أيّها المؤمنون المدخول عليهم «وَ لٰا عَلَيْهِمْ جُنٰاحٌ بَعْدَهُنَّ» بعد هذه الأوقات الثلثة في ترك الاستيذان فيجوز الدخول بغير استيذان.
و في صحيحة الفضيل بن يسار [١] عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) في قوله تعالى لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ، الآية قال هم المملوكون من الرّجال و النّساء و الصّبيان الّذين لم يبلغوا يستأذنون عليكم عند هذه الثلث عورات و يدخل مملوككم و غلمانكم من بعد هذه الثلث عورات بغير اذن ان شاؤا.
و ظاهرها جواز الدخول في غير الأوقات الثلثة مطلقا و خصّ بعضهم ذلك بالمملوك الصغير فإنّه يباح له الدّخول كما أشرنا إليه هذا.
و إطلاق الآية مقيّد بما إذا لم يعلم الدّاخل انّ المدخول عليه منكشف العورة أو على حالة يقرب منها و الا لم يجز أيضا كما في غيرها و لعلّ تركه لندوره ثمّ انّه تعالى بين العذر في ترك الاستيذان بعدهنّ بقوله.
«طَوّٰافُونَ عَلَيْكُمْ» خبر مبتدا محذوف و الجملة استيناف مبينة للعذر الموجب للترخّص في ترك الاستيذان بعدهنّ يعنى ان بكم و بهم حاجة الى المخالطة و المداخلة يطوفون عليكم للخدمة و تطوفون عليهم للاستخدام بحيث يكثر دخولهم و خروجهم و تردّدهم فلوحتم الأمر بالاستيذان في كلّ وقت لأدّى إلى الحرج.
و في هذا بيان لأنّ الجناح بمعنى الحرج و لنفيه عن الفريقين معا في ترك الاستيذان و ذلك لشدّة المخالطة و المداخلة الموجبة لذلك قال في الكشاف فإذا رفعت ثلث عورات كان ليس عليكم جناح في محلّ الرّفع على الوصف و المعنى هن ثلث عورات مخصوصة بالاستيذان.
قلت و قد أشرنا انّه يجوز ان يكون مبتدا خبره ما بعده فيكون في محلّ الرفع على الخبريّة أيضا ثمّ قال و إذا نصبت لم يكن له محلّ و كان كلاما مقدّرا للأمر بالاستيذان في تلك الأحوال قلت أراد بكونه مقدّرا انّه مؤكّد لذلك فيمتنع العطف بينهما لكمال الاتّصال.
[١] مر الحديث قبيل ذلك.