مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٥٩ - النوع الثالث في لوازم النكاح
سرّته، و إذا غاب عنها حفظته في نفسها و ماله.
و عن النّبي [١] (صلّى اللّه عليه و آله): خير النّساء امرأة إن نظرت إليها سرّتك، و إن أمرتها أطاعتك، و إن غبت عنها حفظتك في مالها و نفسها و تلا الآية و نحوها [٢] من الأخبار.
«بِمٰا حَفِظَ اللّٰهُ» أي بما حفظ اللّه لهنّ على الأزواج من المهر و النفقة و القيام بحقوقهنّ و الذبّ عنهنّ أو بحفظ اللّه إياهن بالأمر على حفظ الغيب و الحثّ عليه بالوعد و الوعيد و التوفيق له فما على الأوّل موصولة و على الثّاني مصدرية.
«وَ اللّٰاتِي» من النّساء «تَخٰافُونَ» تعرفون بالقرائن و الأمارات «نُشُوزَهُنَّ» ترفّعهنّ عن مطاوعة الأزواج و مخالفتهنّ إيّاهم من نشز الشيء إذا ارتفع و منه نشز للأرض المرتفعة، و ذلك بظهور أسبابه و أماراته كالتقطيب في وجهه و التبرم بحوائجه المتعلّقة بالاستمتاع و مقدّماته كالتّنظيف المعتاد و إزالة الشعر و لا أثر لامتناع الدّلال و لا للامتناع من حوائجه الّتي لا يتعلّق بالاستمتاع بأن تمتنع أو تتثاقل إذا دعاها أو تغير عادتها في أدبها معه قولا أو فعلا، إذ لا يجب عليها ذلك و معنى الخوف الظنّ و نقل في مجمع البيان [٣] عن الفراء أنّ معناه تعلمون نشوزهنّ قال و قد يكون الخوف بمعنى العلم لان خوف الغش العلم بموقعه و هو أولى، فإن مجرّد ظن النشوز لا يقتضي ثبوت الاحكام الاتية.
«فَعِظُوهُنَّ» أولا بالقول و النصيحة بأن يقول لها اتّقى اللّه فإنّ لي عليك حقا.
و ارجعي عمّا أنت عليه و اعلمى ان طاعتي عليك فرض، و ان النّشوز يسقط النفقة و حق القسم و نحو ذلك.
«وَ اهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضٰاجِعِ» في المراقد إذا لم ينجع الوعظ و لم يؤثر النصح بالقول و المراد لا تدخلوهنّ تحت اللّحاف أو لا تباشروهنّ فيكون كناية عن الجماع
[١] الكشاف ج ١ ص ٥٠٦ و لابن حجر ذيله تخريجه.
[٢] انظر ج ٣ ص ٥ من الوسائل ط الأميري و ج ٢ ص ٥٣٣ من المستدرك.
[٣] المجمع ج ٢ ص ٤٣.