مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٥٦ - النوع الثالث في لوازم النكاح
و روى الحلبي [١] عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ وَ لِلْمُطَلَّقٰاتِ مَتٰاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ قال متاعها بعد ما ينقضي عدّتها، على الموسع قدره و على المقتر قدره و كيف يمتعها و هي في عدة ترجوه و يرجوها و يحدث اللّه بينهما ما يشاء الحديث.
و هي ظاهرة في ثبوت المتعة بعد الدّخول إذ العدة انّما تكون معه و نحوها رواية سماعة عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) انّه قال في قول اللّه تعالى وَ لِلْمُطَلَّقٰاتِ مَتٰاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ قال متاعها بعد ما يقضى عدتها و ساق ما تقدم.
و في صحيحة علىّ بن رئاب [٢] عن زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال متعة النساء واجبة دخل بها أو لم يدخل بها و تمتع قبل ان يطلق.
و الوجوب محمول على تأكّد الاستحباب و أوجب الشافعي في الجديد المتعة للمطلقة بعد الدّخول سواء فرض لها أو لم يفرض محتجا بعموم الآية و بقوله تعالى «فَتَعٰالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَ أُسَرِّحْكُنَّ» و كان ذلك في حقّ نساء دخل بهنّ النّبي (صلّى اللّه عليه و آله).
و قال أبو حنيفة لا متعة لها و هو قول الشافعيّ في القديم لأنّها تستحق المهر كالمطلّقة بعد الفرض قبل الدّخول، و قد أشرنا انّ هذا قول أصحابنا و يجاب عمّا ذكره الشافعي انّ العموم مخصوص بغيره كما بيناه و حكاية النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لا يستدلّ بها على ثبوت الحكم في حقّ الغير أيضا.
و ربما احتجت الشافعية على الأوّل بالقياس فأوجبوا المتعة للممسوسة المفوضة و غيرها قياسا على المفوضة غير الممسوسة و لم يعتبروا مفهوم الآية السابقة الدّالّ على نفى المتعة للممسوسة كما أشرنا إليه، فإنّ القياس عندهم مقدم على المفهوم كما قالوه في أصولهم، و فيه بعد فإنّ إيجاب الشيء بمثل هذا القياس الّذي لا يعلم علّته مع مخالفته ظاهر القرآن لا وجه له إذ يجوز ان يكون العلّة في وجوب المتعة هنا الطّلاق مع عدم الفرض و المسّ فلا يتعدّى إلى غيره من الصّور.
[١] مر الحديث في هذا المجلد و روى هناك ذيله و هنا صدره و مر حديث سماعة أيضا مع حديث أبى بصير الأرقام ٤٨٤ و ٤٨٥ و ٤٨٦ من التهذيب ج ٨.
[٢] الفقيه ج ٣ ص ٣٢٨ الرقم ١٥٨٨.