مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٥٤ - النوع الثالث في لوازم النكاح
يتقى أحدهما ظلم صاحبه لأنّه من ترك لغيره حقّ نفسه كان أقرب الى ان لا يظلم غيره بطلب ما ليس له، و الثاني معناه أقرب الى اتقاء معصية اللّه تعالى لأن من ترك حق نفسه أقرب الى أن لا يعصى اللّه بطلب ما ليس له و يحتمل ان يكون خطابا للنساء و الأولياء على التغليب أيضا و لو قيل على هذا يكون العفو من الولي أقرب الى التقوى و هو غير معلوم لقلنا ظاهر انّه مع المصلحة يكون أقرب الى التقوى من الولي كما هو من المرأة و فيه ما فيه.
و يحتمل ان يكون المخاطب في الآية جميع النّاس و المراد انّ العفو من مطلق النّاس أقرب الى التّقوى و يكون الغرض منه بيان حسن العفو من غير خصوصيّة شخص و لا يخفى بعده عن سابق الآية و لا حقها و مقتضى الآية انّ العفو بلفظه كاف مطلقا و قيل ان كان المهر عينا فالمراد بالعفو إسقاطه بالهبة و ان كان دينا فالمراد به الإبراء و ما في معناه و لا يبعد حمل العفو على مثله فتأمّل.
«وَ لٰا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ» اى و لا تنسوا ان يتفضّل بعضكم على بعض فتاخذوا مرّ الحكم و استيفاء الحقوق على الكمال من غير نقصان لأنّ مثله بعيد عن التفضّل.
بين تعالى في هذه الآية الكريمة الحكم الذي لا يعذر أحد في تركه و هو انّه ليس للزّوج ان ينقصها من نصف المهر و لا للمرءة ان تطالبه بالزّيادة.
ثمّ بين طريق الفضل من الجانبين و ندب اليه و حثّ عليه و عن جبير ابن مطعم انّه تزوّج و طلّق قبل المسيس و اعطى جميع المهر فقيل له في ذلك فقال انا أحقّ بالعفو و عدم نسيان الفضل.
«إِنَّ اللّٰهَ بِمٰا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ» فلا يضيع تفضّلكم و احسانكم هذا و قد روي عن سعيد بن المسيّب انّ هذه الآية ناسخة لحكم المتعة في الآية الاولى قال أبو القاسم البلخي و هذا ليس بصحيح لانّ الآية الاولى تضمنت حكم من لم يدخل بها و لم يسم لها مهرا إذا طلّقها و هذه تضمّنت حكم الّتي فرض لها المهر و لم يدخل بها إذا طلّقها واحد الحكمين غير الأخر و هو جيّد و الحق ان توهّم النسخ بينهما لا وجه له.
الثالثة:
«وَ لِلْمُطَلَّقٰاتِ مَتٰاعٌ بِالْمَعْرُوفِ» و هو المتعة الّتي تقدّم ذكرها و قيل