مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٥٥ - النوع الثالث في لوازم النكاح
المراد بالمتاع نفقة العدة كما في قوله «مَتٰاعاً إِلَى الْحَوْلِ» و هو بعيد «حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ» خصّهم بالذكر تشريفا لهم كما سلف نظيره، و مقتضى الآية ثبوت المتعة لكلّ مطلّقة كما يقتضيه عموم «المطلقات» و بظاهره أخذ سعيد بن جبير فأوجب المتعة لكل مطلقة و تابعه عليه جماعة من العامة و هو بعيد.
و تفصيل المقام انّ المطلقات قسمان مطلقه قبل الدّخول فان لم يفرض لها مهر فلها المتعة على ما سلف و ان فرض لها مهر فلا متعة لها و حسبها نصف المهر لأنّه تعالى اقتصر على ذلك و لم يذكر المتعة فلا تكون واجبة لها فهي مخرجة من عموم هذه الآية.
و لا كلام في ذلك إنّما الكلام في المطلقة بعد الدّخول سواء فرض لها مهر أو لم يفرض، و الّذي عليه أصحابنا انّها لا يجب لها المتعة، لأنّها تستحقّ المهر كما دلّت عليه الآية السّابقة فهو حسبها، قال في مجمع البيان [١] و عندنا انّها مخصوصة إن نزلتا معا، و إن كانت تلك متأخّرة فهذه منسوخة، لأنّ عندنا لا يجب المتعة إلّا للمطلقة الّتي لم يدخل بها و لم يفرض لها مهر، فأمّا المدخول بها فلها مهر مثلها ان لم يسم لها مهر، و ان سمّى لها مهر فما سمّى لها و غير المدخول بها المفروض مهرها لها نصف المهر و لا متعة لها في هذه الأحوال.
و لا يبعد حملها على ما يشمل التمتيع الواجب و المستحبّ كما أشار إليه في الكشاف [٢] و ذكره القاضي [٣] و هو موافق لمذهبنا و يؤيّده أخبار دلّت على المتعة لكلّ مطلقة، و ان كانت مدخولا بها.
[روى الحلبي [٤] في الصحيح قال سألته عن رجل تزوّج امرأة فدخل بها و لم يفرض لها مهرا ثم طلقها فقال لها مثل مهور نسائها و يمتعها، و لا يضر كونها مقطوعة]
[١] المجمع ج ١ ص ٢٤٥.
[٢] الكشاف ج ١ ص ٢٨٩.
[٣] البيضاوي ج ١ ص ٢٥١ ط مصطفى محمد.
[٤] التهذيب ج ٧ ص ٣٦٢ الرقم ١٤٦٧ و الاستبصار ج ٣ ص ٢٢٥ الرقم ٨١٤.