مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٥٣ - النوع الثالث في لوازم النكاح
و يدلّ على اعتبار المصلحة إنّهما بمنزلة الوكلاء و نظر الوكيل منوط بالمصلحة بل لا يصح بدونها.
و امّا عدم العفو عن الجميع فيدلّ عليه صحيحة رفاعة المتقدّمة مع انّه خلاف المصلحة فتأمل و قيل ان الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج و عفوه ان يسوق إليها المهر كملا غير مرتجع بنصفه، قال القاضي و هو مشعر بانّ الطلاق قبل المسيس مخيّر للزوج غير مشطّر بنفسه و الى هذا يذهب الحنفية و متأخري الشافعيّة قال في مجمع البيان [١] و رواه بعض أصحابنا غير انّ الأوّل أظهر. و أراد بالأوّل كونه مشطرا بنفسه و عليه المذهب.
و صاحب الكشّاف [٢] بعد ان نقل القولين رجح الأوّل نظرا إلى انّه يوجب اجراء العفو على ظاهره بخلاف الثاني فإنّ تسمية الزيادة على الحقّ عفوا غير معهود إلّا أن يقال لما كان الغالب على الحقّ عندهم ان يسوق إليها المهر عند التزويج فإذا طلّقها استحقّ ان يطالبها بنصف ما ساق إليها فإذا ترك المطالبة فقد عفى عنها أو سمّاه عفوا على طريق المشاكلة لكون العفو في مقابله.
و بناء هذا الكلام على تقدير كون الطلاق مشطرا للمهر كما هو المشهور بين العلماء و لو قيل انّ الطلاق مخير للزّوج كما أشار إليه القاضي فالعفو عنه ظاهر لا يحتاج إلى هذا التكلف الا انّه قول مرغوب عنه فيما بينهم.
«وَ أَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوىٰ» لعلّ الخطاب فيه للزّوج و المرأة على تغليب الذكور و نقله في مجمع البيان [٣] عن ابن عبّاس و عن الشّعبي إنّه للزّوج و انّما جمع لانّه خطاب لكلّ زوج ثمّ قال و قول ابن عبّاس أقوى لعمومه اى شموله القبيلين معا.
و انّما كان العفو أقرب الى التقوى من وجهين أحدهما ان معناه أقرب الى ان
[١] المجمع ج ٢ ص ٣٢٤.
[٢] الكشاف ج ١ ص ٢٨٦.
[٣] المجمع ج ١ ص ٣٤٢.