مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٥٢ - النوع الثالث في لوازم النكاح
في مال المرأة فيبتاع لها فيجيز فإذا عفا فقد جاز و مقتضاهما كون الذي بيده عقدة النكاح الولي أو الأخ إذا جعلت أمرها إليه أو الوكيل النّافذ تصرّفه في جميع أمورها.
و الى ذلك ذهب الشيخ في النهاية حيث قال الذي بيده عقدة النكاح الأب و الأخ إذا جعلت الأخت أمرها اليه أو من وكلته في أمرها فأيّ هؤلاء و كان جاز له أن يعفو عن بعض المهر و ليس له أن يعفو عن جميعه و تابعه في ذلك ابن البراج الّا ان في الاستناد في مثل ذلك الى مثل هاتين الرّوايتين الغير الواضحتين لا يخلو من بعد.
و قال ابن إدريس الذي يقوى في نفسي و يقتضيه أصول المذهب انّ الأب و الجدّ من قبله في حياته أو موته إذا عقد على غير البالغة فلهما أن يعفو عمّا تستحقه من نصف المهر بعد الطلاق إذا رأيا ذلك مصلحة و يكون المرأة وقت عفوهما غير بالغة فامّا من عداهما أو هما مع بلوغها و رشدها فلا يجوز لهما العفو عن النّصف و صارا كالأجانب لأنّهما لا ولاية لهما في هذه الحال و لا يجوز لأحد التصرّف في مالها بالهبة و العفو و غير ذلك الّا عن اذنها للمنع من التصرّف في مال الغير عقلا و سمعا إلّا بإذنه.
و ليس في الآية متعلق سوى ما ذكرناه لأنّه تعالى قال «إِلّٰا أَنْ يَعْفُونَ» فدلّ بهذا القول أنهنّ ممّن لهنّ العفو فهنّ الحرائر البالغات الواليات على أنفسهنّ في العقد بالعفو و البيع و الشراء و غير ذلك ثمّ قال أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح معناه إذا لم يكنّ بالغات و لا واليات على أنفسهنّ فعند هذه الحال لا يلي عليهنّ عندنا سوى الأب و الجدّ بغير خلاف فلهما العفو بعد الطلاق عمّا تستحقّه.
و لو لا إجماع أصحابنا على انّ الذي بيده عقدة النكاح الأب و الجدّ على غير البالغة لكان قول الجبائي قويّا مع أنّه قد روى في بعض أخبارنا انّه الزّوج انتهى و هو جيّد و ينبغي أن يكون العمل عليه.
ثمّ انّ ظاهر أكثر الأصحاب انّ العفو للولي انّما يكون لبعض النّصف الذي استحقّه المرأة بالطلاق مع ظهور المصلحة فيه لا بدونها و لا يجوز العفو عن الجميع