مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٥٠ - النوع الثالث في لوازم النكاح
الكشاف من كونه سمّاهم محسنين قبل الفعل لاشرافهم عليه كما في قتل قتيلا و نحوه في تفسير القاضي لا حاجة اليه.
«وَ إِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ» تجامعوهنّ على ما عرفت «وَ قَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً» و قد أوجبتم لهنّ صداقا و سمّيتم لهنّ مهرا و هي جملة حالية عن فاعل الشرط «فَنِصْفُ مٰا فَرَضْتُمْ» جواب الشرط و ارتفاعه امّا على انّه مبتدء خبره محذوف أو العكس و التقدير فلهنّ أو عليكم أو الواجب أو الذي عليكم نصف ما فرضتم و عيّنتم من المهر.
و قد بيّن في هذه الآية حكم المطلقة الغير الممسوسة الّتي فرض لها مهرا حال العقد و أوجب لها نصف المفروض و في السابقة حكم غير الممسوسة و غير المفروضة و أوجب لها المتعة و بقي من الأقسام، الممسوسة المفروضة، و حكمها وجوب المهر المسمّى كملا كما اقتضته الأدلّة و الممسوسة غير المفروضة و عندنا يجب لها مهر المثل على ما أشرنا اليه.
«إِلّٰا أَنْ يَعْفُونَ» اي المطلقات عن أزواجهنّ فلا يأخذن شيئا و المراد يتركن ما يجب لهنّ من نصف الصّداق أو شيئا منه فليس لهنّ في هذه الحالة النّصف اللّازم من الطلاق بل امّا لا شيء لهنّ أو ما بقي منه بعد العفو و الصّيغة يحتمل التذكير و التأنيث.
و الفرق انّ الواو في الأوّل ضمير و النّون علامة الرّفع و في الثّاني لام الفعل و النّون ضمير و الفعل مبنىّ و من ثمّ لم يؤثر فيه ان كما أثر في المعطوف عليه و الاستثناء من مقدر أى الواجب النّصف في جميع الأحوال إلّا حال أن يعفون.
«أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكٰاحِ» و قد اختلف فيه فقيل هو الولي الذي عقد نكاحهنّ أي الأب و الجدّ له و على هذا أصحابنا اجمع، و قال الشيخ في التبيان [١] قوله «إِلّٰا أَنْ يَعْفُونَ» معناه من يصحّ عفوها من الحرائر البالغات غير المولّى عليها لفساد عقلها فيترك ما يجب لها من نصف الصّداق و قوله «أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكٰاحِ»
[١] التبيان ج ١ ص ٢٥٢ ط إيران.