مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٣٩ - النوع الثاني في المحرمات
و هذا يؤيّد قول من يقول: ان قوله «وَ لٰا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكٰاتِ» يتناول جميع الكافرات، و هو جيّد، لأنّ قرينة المقابلة يقتضيه.
«وَ لَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ» مصدق بالايمان «خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَ لَوْ أَعْجَبَكُمْ» و الغرض المنع عن مواصلتهم و الترغيب في مواصلة المؤمنين كما مرّ.
أولئك» هو بمنزلة التعليل للنهى عن نكاح المشركات و المشركين «يَدْعُونَ إِلَى النّٰارِ» أى الكفر و المعاصي المؤدية إليها فلا يليق موالاتهم و لا مناكحتهم، إذ قد يأخذ أحدهما من دين صاحبه، بل هو الغالب في الزّوج و الزّوجة كما قيل.
«وَ اللّٰهُ» اى أولياؤه و هم المؤمنون، حذف المضاف و أقيم المضاف اليه مقامه تفخيما لشأنهم «يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَ الْمَغْفِرَةِ»، أي سببهما و هو الأيمان و الطّاعة الموصلين إليهما، فهم الأحقّاء بالمواصلة و الموادة «بِإِذْنِهِ» بأمره اى بما يأمر و يأذن فيه من الشّرائع و الأحكام أو بتوفيقه و تيسيره للعمل الذي يستحقّ به الجنّة و الغفران أو بإعلامه.
«وَ يُبَيِّنُ آيٰاتِهِ» أى حججه و قيل أوامره و نواهيه و ما أباحه و ما حرمه «لِلنّٰاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ» لكي يتذكروا و يتّعظوا، أو ليكونوا على حال يرجى منهم التّذكر، لما تقرّر في العقول من الميل الى الخير و مخالفة الهوى كذا قاله القاضي [١] و هو صريح في الحسن و القبح العقلي بالمعنى المتنازع فيه فتأمّل.
و قد يستدلّ بظاهر الآية على جواز نكاح المخالفة من ايّ فرق الإسلام كانت فإنّ الأيمان فيها بمعنى الإسلام على ما يظهر من التفاسير، نعم يستثنى من ذلك النّاصبية فإنّه لا يجوز للمؤمن أن يتزوج بها عندنا و إن كانت على ظاهر الإسلام لأخبار صحيحة دلّت على ذلك كصحيحة [٢] عبد اللّه بن سنان عن الصّادق (عليه السلام) قال
[١] البيضاوي ج ١ ص ٢٣٧. ط مصطفى محمد.
[٢] التهذيب ج ٧ ص ٣٠٢ الرقم ١٢٦١ و الاستبصار ج ٣ ص ١٨٣ الرقم ٦٦٥ و الكافي ج ٢ ص ١١ باب مناكحة النصاب الحديث ٣ و هو في المرآة ج ٣ ص ٤٥٠.
قال في المرآة «هل يزوجه» في بعض النسخ على صيغة الغيبة، أي هل يزوجه الولي، و يحتمل أن يكون فاعله الضمير الراجع الى الموصول فيقرء «قد عرف» على البناء للفاعل. ثم في النسخة المطبوعة من الاستبصار عبد اللّه بن مسكان بدل عبد اللّه بن سنان و هو من غلط الناسخ و في النسخة المخطوطة المصححة عندي عبد اللّه بن سنان.