مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٨٥ - النوع الأول في مشروعيته و اقسامه و غير ذلك
و في إطلاق النساء من غير تقييد بالدخول بهن دلالة واضحة على أن المهر يجب بمجرد العقد، إذ به تصير المرأة من النساء، و هو صريح في أنها تملكه بمجرد العقد كما اختاره أكثر الأصحاب، و هو المشهور فيما بينهم، لكنه ان دخل بها استقر و ان طلقها قبل الدخول رجع عليها بالنصف.
و ذهب بعض الأصحاب الى ان العقد انما يوجب من المهر نصفه لا جميعه و النصف الثاني يوجبه الدخول، و ظاهر الآية حجة عليه، و ما استدل به من الاخبار معارض بغيره أو محمول على الاستقرار، و هو غير الملك جمعا بين الأدلة.
و مقتضى الآية وجوب الدفع بمجرد العقد و ان لم تطلبه المرأة، الا أنه مقيد بالطلب لا مطلقا كسائر الحقوق.
و قد يستدل بظاهرها على ان للمرأة الامتناع من تسليم، نفسها إذا لم تقبضه و الأصحاب متفقون في الجملة على ذلك قبل الدخول إذا كان [الزوج موسرا و المهر] حالا [و كانت الزوجة كاملة صالحة للاستمتاع].
و يؤيده ان النكاح [المشتمل على ذكر المهر] في معنى المعاوضة و ان لم يكن محضة، و من حكم المعاوضة أن لكل من المتعاقدين المتعاوضين الامتناع من التسليم الى أن يسلم اليه الآخر.
[لكن و هل يجبر الزوج على تسليم المهر ابتداء فإذا سلم هو سلمت نفسها أو لا يجبر واحد منهما لكن إذا بادر أحدهما الى ان يسلم أجر الآخر تسلم ما عنده؟
كل محتمل، و لا يبعد الأمر بتقابضهما معا بأن يؤمر الزوج بوضع الصداق في يد من يتفقان عليه أو يد عدل و تؤمر هي بالتمكين فإذا مكنت سلم العدل الصداق إليها، لما في ذلك من الجمع بين الحقين. و لو كان الزوج معسرا فالأكثر على ذلك أيضا، لأن عجز أحد المتعاوضين لا يسقط الحق الثابت للآخر.]
و ربما فرق بعضهم بين كون الزوج مؤسرا أو معسرا، فجوز لها الامتناع في الأول دون الثاني لمنع مطالبته. و فيه نظر، فان المنع من المطالبة لا يقتضي وجوب التسليم قبل قبض عوضه [الحالّ من وجه آخر، فإنه مع اليسار إذا طالبته. نعم الزوجة