مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٨٢ - النوع الأول في مشروعيته و اقسامه و غير ذلك
من التأويل جمعا بين الأدلة.
«فَإِنْ خِفْتُمْ أَلّٰا تَعْدِلُوا» بين هذه الأعداد المباحة لكم «فَوٰاحِدَةً» بالنصب على القراءة المشهورة أي فانكحوا واحدة فإنها لا تحتاج الى التعديل و كثرة المؤنة بخلاف الجمع، و قرئ بالرفع على انه خبر مبتدأ محذوف، تقديره: فحسبكم واحدة.
و فيه دلالة على أن اباحة الأربع من النساء انما هو مع العدل بينهن و عدم الجور في القسمة، و يستفاد من ذلك المبالغة في العدل و وجوب التحرز عما يوجب عدم العدل حيث حتم الواحدة بمجرد خوف عدم العدل.
«أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ» من الإماء و ان تعددت، و في التسوية بين الواحدة من الحرائر و بين الإماء من غير حصر و لا توقيت و لا عدد، إشارة إلى خفة مؤنتهن و عدم لحوق التبعة من طرفهن فلا عليك أكثرت منهن أم أقللت، و عدلت بينهن في القسم أم لم تعدل عزلت عنهن أم لم تعزل.
«ذٰلِكَ» أي التقليل منهن أو اختيار الواحدة أو التسري «أَدْنىٰ أَلّٰا تَعُولُوا» أقرب من أن لا تميلوا عن الحق، من قولهم عال الميزان إذا مال و عال الحاكم إذا جار، و يؤيده [١] ما رواه العامة مرفوعا عن عائشة عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في بيان ان لا تعولوا قال «ان لا تجوروا» و في رواية أخرى [٢] «أي لا تميلوا».
[١] الكشاف ج ١ ص ٤٦٨ قال ابن حجر في الشاف الكاف المطبوع ذيله أخرجه ابن حبان و إبراهيم الحربي و الطبري و ابن ابى حاتم و غيرهم من رواية محمد بن زيد عن هشام عن أبيه قال ابن ابى حاتم الصواب موقوف انتهى قلت و مثله في تفسير ابن كثير ج ١ ص ٤٥١ و نقل فيه أيضا عن ابن ابى حاتم قال ابى: هذا خطأ و الصحيح عن عائشة موقوف.
[٢] رواه موقوفا عن عدة في تفسير الطبري ج ٤ ص ٢٣٩- ٢٤١ و ابن كثير ج ١ ص ٤٥١ و الجصاص في ج ٢ ص ٦٧ و في فقه اللسان ج ٢ ص ٣١٨ ان عول مصدر فرعى مأخوذ من علا و الأصلي من معانيه الارتفاع من عال الميزان إذا ارتفع احد طرفيه و أصله علا الميزان ثم نقل الى الميل عن الاعتدال لان الميزان إذا عال عدل عن الاستواء ثم الى الجور لانه ميل عن العدل و الحق و المعول معول لانه ترفع به الحجارة.
و فيه أيضا ان العيال عيال لان الرجل يعول إليهم و يميل و ان أعال بمعنى كثر عياله و فرعه معنى عال الرجل إذا افتقر لان ذا العيال أكثر فقرا من الذي لا عيال له.