مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١١٧ - النوع الثاني عشر الوصية
له معينا، فلو كانت لغير معين- بأن كان في جهة عامة كالمساجد و القناطر أو للفقراء مثلا أو بالعتق و شبهه- لم يعتبر فيها القبول و كفى الموت وحده في الاستقرار.
الثالثة:
(يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهٰادَةُ بَيْنِكُمْ إِذٰا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنٰانِ ذَوٰا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرٰانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصٰابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمٰا مِنْ بَعْدِ الصَّلٰاةِ فَيُقْسِمٰانِ بِاللّٰهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لٰا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَ لَوْ كٰانَ ذٰا قُرْبىٰ وَ لٰا نَكْتُمُ شَهٰادَةَ اللّٰهِ إِنّٰا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ. فَإِنْ عُثِرَ عَلىٰ أَنَّهُمَا اسْتَحَقّٰا إِثْماً فَآخَرٰانِ يَقُومٰانِ مَقٰامَهُمٰا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيٰانِ فَيُقْسِمٰانِ بِاللّٰهِ لَشَهٰادَتُنٰا أَحَقُّ مِنْ شَهٰادَتِهِمٰا وَ مَا اعْتَدَيْنٰا إِنّٰا إِذاً لَمِنَ الظّٰالِمِينَ.
ذٰلِكَ أَدْنىٰ أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهٰادَةِ عَلىٰ وَجْهِهٰا أَوْ يَخٰافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمٰانٌ بَعْدَ أَيْمٰانِهِمْ وَ اتَّقُوا اللّٰهَ وَ اسْمَعُوا وَ اللّٰهُ لٰا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفٰاسِقِينَ) (المائدة- ١٠٦).
«يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهٰادَةُ بَيْنِكُمْ» أى الإشهاد الذي يقام به الحقوق فيما بينكم عند الحكام و أمرتم به، و إضافتها إلى الظرف على الاتساع «إِذٰا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ» إذا شارفه و ظهرت اماراته عنده، لا حال احتضاره لعدم القدرة على التكلم حينئذ، و هو ظرف للشهادة «حِينَ الْوَصِيَّةِ» بدل منه. و في الابدال تنبيه على أن الوصية مما لا ينبغي أن يتهاون بها المسلم عند ظهور أمارات الموت، فكأن وقتيهما واحد.
و يحتمل أن يكون ظرفا آخر للشهادة. «اثْنٰانِ» خبر شهادة بينكم، أو فاعل ساد مسد الخبر على حذف المضاف، أي شهادة اثنين، و يحتمل أن يكون فاعل فعل محذوف، أي شهادة ما بينكم أن تشهد اثنان «ذَوٰا عَدْلٍ» صاحبا عدالة يسكن إلى قولهما «مِنْكُمْ» من المسلمين، و هما صفتان للاثنان، و يحتمل كون منكم حالا عنهما.
«أَوْ آخَرٰانِ مِنْ غَيْرِكُمْ» من غير ملتكم كأهل الذمة، و الظاهر أن المراد آخران كذلك أى ذوا عدل [كما يقتضيه ظاهر العطف على قوله منكم الداخل في حيز العدالة] و المراد كونهما ظاهري العدالة عند أهل ملتهم، و قد وقع التصريح باعتبار ذلك في الخبر على ما سيجيء.