مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١١٥ - النوع الثاني عشر الوصية
عنه في الحكم فان قضاء الدين قبل الوصية، لكونها شاقة على الورثة مزاحمة لهم في ميراثهم، إذ هي تشبه الميراث في كونها مأخوذة من غير عوض، فكأن أداءها مظنة التفريط، بخلاف الدين فان نفوس الورثة مطمئنة إلى أدائه، و كأن في تقديمها ترغيب لهم في أدائها و حث عليه.
و في الآية دلالة على أن الموصى له يملك الوصية بمجرد الموت من غير توقف على القبول، و هو قول الشيخ في الخلاف و موضع من المبسوط، لانه تعالى جعل للورثة أنصباءهم بعد الوصية على الإطلاق و لم يقيدها بالقبول، و لا يمكن بقاؤها على ملك الميت لانه لا يملك شيئا، و استمرار ملكه في هذه الصورة مع الموت بعيد جدا، فلم يبق الا أن يكون ملكا للموصى له و الا يبقى بلا مالك، و هو بعيد لاستحالة بقاء الملك بغير مالك، و لأن الوصية على مضاهاة الإرث يملك بالموت.
و قضية هذا القول أن القبول كاشف عن الملك حين الموت، بمعنى انه ان قبل الموصى له الوصية انكشف انه تملّكها بالموت، و ان لم يقبل انكشف ان الملك قد انتقل إلى الورثة بالوفاة. و الأكثر من الأصحاب على أن القبول من الموصى له شرط في تحقق ملك الوصية على الموصى له، كما أن الموت شرط في ذلك أيضا، فإن الملك حادث فلا بد له من سبب و ليس هو الموت وحده إجماعا، و من ثم لو ردّها بعد الموت رجعت الى ملك الورثة، و لا القبول وحده و الا لكفى بدون الموت و هو باطل إجماعا، فتعين انهما معا سبب في الملك، فمتى وجد الموت و القبول ملك الوصية.
و أجابوا عن الآية بأن المراد من بعد وصية مقبولة، لأنه لو لم يقبل لكان ملكا للوارث، و قبل قبولها ليست مقبولة.
و الذي اختاره العلامة في التذكرة ان الوصية تنتقل الى الموصى له بوفاة الموصى لكن انتقالا متزلزلا غير مستقر، فان قبله بعد الموت استقرت عليه و ان رده انتقلت الى الوارث بالردّ.
و هو غير بعيد، لأن انتقال الوصية بالموت الى الموصى له لو كان على وجه الاستقرار للزم عدم زوالها عنه بعد الموت بالرد كما لا يزول بالرد بعد القبول المتعقب