مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١١٦ - النوع الثاني عشر الوصية
للموت، لأن الاملاك المستقرة على ملك أربابها لا تزول عنهم بردهم إياها، و لا يمكن القول بالوقف لأنه انما ثبت الوقف بالنسبة إلينا لعدم علمنا بالحكم لا في نفس الأمر و نحن قسمنا بالنسبة الى ما في نفس الأمر فلم يبق الا ما ادّعيناه.
و ظاهر الآية يساعد على ذلك لاقتضائه الإرث بعد الوصية كما عرفت، و نحن نقول به لحصول الملك بالموت لكنه غير مستقر و القبول يوجب استقراره، و هذا كما نقول في المبيع مدة الخيار، فإنه ملك المشتري حصل له بالعقد و لا يستقر عليه الا بمضي زمان الخيار.
و قد اختلف العامة في ذلك، و للشافعي فيه أقوال ثلاثة: أصحها عندهم ما اخترناه أخيرا. و الثاني أنه يدخل في ملك الموصى له بموت الموصى من غير اختياره كما يدخل الميراث في ملك الورثة، و يستقر بقبوله و هو قول غير مشهور بينهم، و وجهه انه يستحقه بالموت فأشبه الميراث، و لا يجوز ان يبقى على ملك الميت لأنه صار جمادا، و لا يجوز أن ينتقل إلى الورثة لأنه تعالى قال «مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهٰا»، فثبت انه ينتقل الى الموصى له.
و الثالث ان الموصى له يملك ما أوصى له بالقبول لانه تمليك بعقد فيتوقف الملك فيه على القبول كالبيع و نحوه.
قال مالك و أبو حنيفة و احمد و أهل العراق: و هل الملك قبل القبول للوارث أو يبقى للميت؟ فيه وجهان عندهم أصحهما الأول.
و حيث أن النظر الى ظاهر الآية فهو الى ما ذهبنا إليه أقرب و احتاج حملها على غيره الى تكلف أو تقييد و الأصل عدمه. و تظهر فائدة الخلاف في النماء الحادث بين الموت و القبول، فعلى ما اخترناه للموصى له، و على قول الأكثر للوارث أو على ملك الميت، فإنه لم يخرج بالموت عن قابلية الملك، و من ثم يبقى ملكه على ما يحتاج اليه من مؤنة تجهيزه و دفنه و قضاء ديونه و نحوها. و يجوز أن يتجدد له ملك أيضا، كما إذا نصب شبكة فوقع فيها صيد بعد موته فإنه يملكه و ينفذ فيه وصاياه و يقضى ديونه و نحو ذلك.
و اعلم ان ما اخترناه من كون ملك الوصية متزلزلا بالموت فيما إذا كان الموصى-