مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٠٧ - النوع الثاني عشر الوصية
سألته عن الوصية للوارث، فقال: يجوز، ثم تلي هذه الآية «إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوٰالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ». و نحوها من الاخبار [١].
و يمكن حمل الخبر السابق على تقدير ثبوته على الوصية الغير الجائزة كالوصية مع الدين المستغرق أو فيما زاد على الثلث و نحو ذلك مما يمنع الوصية، على انه معارض [٢] بما رووه عنه (صلّى اللّه عليه و آله) «لا تجوز الوصية للوارث الا أن يجيزها الورثة». و ظاهر أن الإجازة متأخرة عنها، فحين وقوع الوصية المتقدم على الإجازة ان وقعت باطلا لم تؤثر الإجازة، فإن الباطل لا عبرة به و لا اعتبار له في نظر الشرع، فوجب أن تكون صحيحة.
و ذهب ابن عباس و جماعة من العامة إلى أن الآية منسوخة في حق من يرث ثابتة فيمن لا يرث، قالوا: الآية دلت على وجوب الوصية للقريب وارثا و غيره ترك العمل به في حق القريب الوارث إما بآية المواريث أو بقوله «لا وصية لوارث» أو بإجماع، فبقيت الآية دالة على وجوب الوصية للقريب الذي لا يكون وارثا.
لكن يشكل الحكم بأن أكثر العلماء لا يقولون بوجوب الوصية للمذكورين، فيمكن توجيه النسخ حينئذ بأن الوصية كانت واجبة ثم نسخ وجوبها بالخبر. و لا يلزم من نسخ الوجوب ارتفاع الجواز، بل يبقى بعده الجواز الأصلي أو الشرعي كما قالوه فيصح قول من قال بالنسخ ان أراد ذلك نظرا الى عدم الوجوب.
[قيل] و يمكن أن يقال: المراد بالآية الندب، على أن «كتب» بمعنى ندب و ان كان ظاهره الوجوب، لانعقاد الإجماع على عدمه، فلا حاجة الى النسخ مع كون الأصل
[١] انظر الوسائل الباب ١٥ من أبواب كتاب الوصايا ج ٢ ص ٦٦٤ ط الأميري و مستدرك الوسائل ج ٢ ص ٥٢٠.
[٢] انظر سنن البيهقي ج ٦ ص ٢٦٣ و ٢٦٧ و ٢٧٢ و المنتقى بشرح نيل الأوطار ج ٦ ص ٤٣ و اللفظ فيهما الا ان يشاء الورثة فما في الكتاب منقول بالمعنى.