تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٧ - ذكر بقية خبر دخول المسلمين مدينه بهرسير
اتبعهم المسلمون حتى نزلوا المدائن، و قد ارفضت جموع فارس، و لحقوا بجبالهم، و تفرقت جماعتهم و فرسانهم، الا ان الملك مقيم في مدينتهم، معه من بقي من اهل فارس على امره.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن سماك بن فلان
٩
الهجيمي
٩
، عن ابيه و محمد بن عبد الله، عن انس بن الحليس، قال:
بينا نحن محاصرو بهرسير بعد زحفهم و هزيمتهم، اشرف علينا رسول فقال: ان الملك يقول لكم: هل لكم الى المصالحه على ان لنا ما يلينا من دجلة و جبلنا، و لكم ما يليكم من دجلة الى جبلكم؟ اما شبعتم لا اشبع الله بطونكم! فبدر الناس ابو مفزر الأسود بن قطبه، و قد انطقه الله بما لا يدرى ما هو و لا نحن، فرجع الرجل و رأيناهم يقطعون الى المدائن، فقلنا:
يا أبا مفزر، ما قلت له؟ فقال: لا و الذى بعث محمدا بالحق ما ادرى ما هو، الا ان على سكينه، و انا أرجو ان أكون قد انطقت بالذي هو خير، و انتاب الناس يسالونه حتى سمع بذلك سعد، فجاءنا فقال: يا أبا مفزر، ما قلت؟ فو الله انهم لهراب، فحدثه بمثل حديثه إيانا، فنادى في الناس، ثم نهد بهم، و ان مجانيقنا لتخطر عليهم، فما ظهر على المدينة احد، و لا خرج إلينا الا رجل نادى بالأمان فآمناه، فقال: ان بقي فيها احد فما يمنعكم! فتسورها الرجال، و افتتحناها، فما وجدنا فيها شيئا و لا أحدا، الا أسارى اسرناهم خارجا منها، فسألناهم و ذلك الرجل: لأي شيء هربوا؟
فقالوا: بعث الملك إليكم يعرض عليكم الصلح، فأجبتموه بانه لا يكون بيننا و بينكم صلح ابدا حتى ناكل عسل افريذين باترج كوثى، فقال الملك:
وا ويله! الا ان الملائكة تكلم على السنتهم، ترد علينا و تجيبنا عن العرب، و الله لئن لم يكن كذلك، ما هذا الا شيء القى على في هذا الرجل لننتهى، فارزوا الى المدينة القصوى.
كتب الى السرى عن سيف، عن سعيد بن المرزبان، عن مسلم بمثل حديث سماك