تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٠٧ - امر القتال
و خرج الزبير و طلحه في وجوه الناس من مضر فبعثا الى الميمنه، و هم ربيعه يعبؤها عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، و الى الميسره عبد الرحمن بن عتاب ابن اسيد، و ثبتا في القلب، فقال: ما هذا؟ قالوا: طرقنا اهل الكوفه ليلا، فقالا: قد علمنا ان عليا غير منته حتى يسفك الدماء، و يستحل الحرمه، و انه لن يطاوعنا، ثم رجعا باهل البصره، و قصف اهل البصره، أولئك حتى ردوهم الى عسكرهم، فسمع على و اهل الكوفه الصوت، و قد وضعوا رجلا قريبا من على ليخبره بما يريدون، فلما قال: ما هذا؟ قال: ذاك الرجل ما فجئنا الا و قوم منهم بيتونا، فرددناهم من حيث جاءوا، فوجدنا القوم على رجل فركبونا، و ثار الناس، و قال على لصاحب ميمنته: ائت الميمنه، و قال لصاحب ميسرته: ائت الميسره، و لقد علمت ان طلحه و الزبير غير منتهيين حتى يسفكا الدماء، و يستحلا الحرمه، و انهما لن يطاوعانا، و السبئيه لا تفتر انشابا [و نادى على في الناس: ايها الناس، كفوا فلا شيء، فكان من رأيهم جميعا في تلك الفتنة الا يقتتلوا حتى يبدءوا، يطلبون بذلك الحجه، و يستحقون على الآخرين، و لا يقتلوا مدبرا، و لا يجهزوا على جريح، و لا يتبعوا] فكان مما اجتمع عليه الفريقان و نادوا فيما بينهما.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن محمد و طلحه و ابى عمرو، قالوا: و اقبل كعب بن سور حتى اتى عائشة رضى الله عنها، فقال: أدركي فقد ابى القوم الا القتال، لعل الله يصلح بك فركبت، و البسوا هودجها الادراع، ثم بعثوا جملها، و كان جملها يدعى عسكرا، حملها عليه يعلى بن اميه، اشتراه بمائتي دينار، فلما برزت من البيوت- و كانت بحيث تسمع الغوغاء- وقفت، فلم تلبث ان سمعت غوغاء شديده، فقالت:
ما هذا؟ قالوا: ضجه العسكر، قالت: بخير او بشر؟ قالوا: بشر قالت:
فأي الفريقين كانت منهم هذه الضجة فهم المهزومون و هي واقفه، فو الله ما فجئها الا الهزيمة، فمضى الزبير من سننه في وجهه، فسلك وادي