تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٥٠ - رجع الحديث الى حديث سيف، عن شيوخه
عمالنا، ما جئنا الا لذلك، و استاذناهم للناس بالدخول، فكلهم ابى، و نهى و قال: بيض ما يفرخن، فرجعا اليهم فاجتمع من اهل مصر نفر فاتوا عليا و من اهل البصره نفر فاتوا طلحه، و من اهل الكوفه نفر فاتوا الزبير، و قال كل فريق منهم: ان بايعوا صاحبنا و الا كدناهم و فرقنا جماعتهم، ثم كررنا حتى نبغتهم، فاتى المصريون عليا و هو في عسكر عند احجار الزيت، عليه حله افواف معتم بشقيقه حمراء يمانيه، متقلد السيف، ليس عليه قميص، و قد سرح الحسن الى عثمان فيمن اجتمع اليه فالحسن جالس عند عثمان، و على عند احجار الزيت، فسلم عليه المصريون و عرضوا له، فصاح بهم و اطردهم، و قال: لقد علم الصالحون ان جيش ذي المروة و ذي خشب ملعونون على لسان محمد ص، فارجعوا لاصحبكم الله! قالوا: نعم، فانصرفوا من عنده على ذلك.
و اتى البصريون طلحه و هو في جماعه اخرى الى جنب على، و قد ارسل ابنيه الى عثمان، فسلم البصريون عليه و عرضوا له، فصاح بهم و اطردهم، و قال: لقد علم المؤمنون ان جيش ذي المروة و ذي خشب و الاعوص ملعونون على لسان محمد ص.
و اتى الكوفيون الزبير و هو في جماعه اخرى، و قد سرح ابنه عبد الله الى عثمان، فسلموا عليه و عرضوا له، فصاح بهم و اطردهم، و قال: لقد علم المسلمون ان جيش ذي المروة و ذي خشب و الاعوص ملعونون على لسان محمد ص، فخرج القوم و اروهم انهم يرجعون، فانفشوا عن ذي خشب و الاعوص، حتى انتهوا الى عساكرهم، و هي ثلاث مراحل، كي يفترق اهل المدينة، ثم يكروا راجعين فافترق اهل المدينة لخروجهم.
فلما بلغ القوم عساكرهم كروا بهم، فبغتوهم، فلم يفجا اهل المدينة