تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٩٩ - ذكر القحط و عام الرماده
ثم قام فقال: ايها الناس، أنشدكم الله، هل تعلمون منى امرا غيره خير منه؟ قالوا: اللهم لا، قال: فان بلال بن الحارث يزعم ذيه و ذيه، فقالوا:
صدق بلال، فاستغث بالله و بالمسلمين، فبعث اليهم- و كان عمر عن ذلك محصورا- فقال عمر: الله اكبر! بلغ البلاء مدته فانكشف، ما اذن لقوم في الطلب الا و قد رفع عنهم
٣
البلاء، فكتب الى أمراء الأمصار:
أغيثوا اهل المدينة و من حولها، فانه قد بلغ جهدهم، و اخرج الناس الى الاستسقاء، فخرج و خرج معه بالعباس ماشيا، فخطب فاوجز، ثم صلى، ثم جثا لركبتيه، و قال: اللهم إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ، اللهم اغفر لنا و ارحمنا و ارض عنا ثم انصرف، فما بلغوا المنزل راجعين حتى خاضوا الغدران كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن مبشر بن الفضيل، عن جبير بن صخر، عن عاصم بن عمر بن الخطاب، قال: قحط الناس زمان عمر عاما، فهزل المال، فقال اهل بيت من مزينه من اهل البادية لصاحبهم: قد بلغنا، فاذبح لنا شاه، قال: ليس فيهن شيء، فلم يزالوا به حتى ذبح لهم شاه، فسلخ عن عظم احمر، فنادى: يا محمداه! فأرى فيما يرى النائم ان رسول الله(ص)أتاه، فقال: ابشر بالحيا! ائت عمر فاقرئه منى السلام، و قل له: ان عهدي بك و أنت وفى العهد، شديد العقد، فالكيس الكيس يا عمر! فجاء حتى اتى باب عمر، فقال لغلامه:
استاذن لرسول رسول الله ص، فاتى عمر فاخبره، ففزع و قال:
رايت به مسا! قال: لا، قال: فادخله، فدخل فاخبره الخبر، فخرج فنادى في الناس، و صعد المنبر، و قال: أنشدكم بالذي هداكم للإسلام، هل رايتم منى شيئا تكرهونه! قالوا: اللهم لا، قالوا: و لم ذاك؟ فاخبرهم، ففطنوا و لم يفطن، فقالوا: انما استبطأك في الاستسقاء، فاستسق بنا، فنادى في الناس، فقام فخطب فاوجز، ثم صلى ركعتين فاوجز، ثم قال:
اللهم عجزت عنا أنصارنا، و عجز عنا حولنا و قوتنا، و عجزت عنا أنفسنا،