تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٩٠ - ذكر فتح السوس
فوجهه في ثلاثمائه، فيهم سبعون رجلا من عظمائهم، و امره ان ينتخب من كل بلده يمر بها من أحب، فمضى سياه و اتبعه يزدجرد، حتى نزلوا اصطخر و ابو موسى محاصر السوس، فوجه سياه الى السوس، و الهرمزان الى تستر، فنزل سياه الكلبانيه، و بلغ اهل السوس امر جلولاء و نزول يزدجرد اصطخر منهزما، فسألوا أبا موسى الأشعري الصلح، فصالحهم، و سار الى رامهرمز و سياه بالكلبانيه، و قد عظم امر المسلمين عنده، فلم يزل مقيما حتى صار ابو موسى الى تستر، فتحول سياه، فنزل بين رامهرمز و تستر، حتى قدم عمار بن ياسر، فدعا سياه الرؤساء الذين كانوا خرجوا معه من أصبهان، فقال: قد علمتم انا كنا نتحدث ان هؤلاء القوم اهل الشقاء و البؤس سيغلبون على هذه المملكة، و تروث دوابهم في ايوانات اصطخر و مصانع الملوك، و يشدون خيولهم بشجرها، و قد غلبوا على ما رايتم، و ليس يلقون جندا الا فلوه، و لا ينزلون بحصن الا فتحوه، فانظروا لأنفسكم قالوا: رأينا رأيك، قال: فليكفنى كل رجل منكم حشمه و المنقطعين اليه، فانى ارى ان ندخل في دينهم و وجهوا شيرويه في عشره من الأساورة الى ابى موسى يأخذ شروطا على ان يدخلوا في الاسلام فقدم شيرويه على ابى موسى، فقال: انا قد رغبنا في دينكم، فنسلم على ان نقاتل معكم العجم، و لا نقاتل معكم العرب، و ان قاتلنا احد من العرب منعتمونا منه، و ننزل حيث شئنا، و نكون فيمن شئنا منكم، و تلحقونا باشراف العطاء، و يعقد لنا الأمير الذى هو فوقك بذلك فقال ابو موسى: بل لكم ما لنا، و عليكم ما علينا، قالوا:
لا نرضى.
و كتب ابو موسى الى عمر بن الخطاب، فكتب الى ابى موسى: أعطهم ما سالوك فكتب ابو موسى لهم، فأسلموا، و شهدوا معه حصار تستر، فلم يكن ابو موسى يرى منهم جدا و لا نكاية، فقال لسياه: يا اعور، ما أنت و أصحابك كما كنا نرى! قال: لسنا مثلكم في هذا الدين و لا بصائرنا كبصائركم، و ليس لنا فيكم حرم نحامى عنهم، و لم تلحقنا باشراف العطاء