تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٨٨ - ذكر فتح رامهرمز و تستر
غلبتمونا فقال عمر: انما غلبتمونا في الجاهلية باجتماعكم و تفرقنا ثم قال عمر:
ما عذرك و ما حجتك في انتقاضك مره بعد مره؟ فقال: اخاف ان تقتلني قبل ان اخبرك، قال: لا تخف ذلك و استسقى ماء، فاتى به في قدح غليظ، فقال: لو مت عطشا لم استطع ان اشرب في مثل هذا، فاتى به في إناء يرضاه، فجعلت يده ترجف، و قال: انى اخاف ان اقتل و انا اشرب الماء، فقال عمر: لا باس عليك حتى تشربه، فاكفاه، فقال عمر:
أعيدوا عليه، و لا تجمعوا عليه القتل و العطش، فقال: لا حاجه لي في الماء، انما اردت ان استامن به، فقال له عمر: انى قاتلك، قال: قد آمنتنى! فقال: كذبت! فقال انس: صدق يا امير المؤمنين، قد آمنته، قال:
ويحك يا انس! انا أؤمن قاتل مجزاه و البراء! و الله لتأتين بمخرج او لأعاقبنك! قال: قلت له: لا باس عليك حتى تخبرني، و قلت: لا باس عليك حتى تشربه، و قال له من حوله مثل ذلك، فاقبل على الهرمزان، و قال: خدعتني، و الله لا انخدع الا لمسلم، فاسلم. ففرض له على الفين، و انزله المدينة كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن ابى سفيان طلحه ابن عبد الرحمن، عن ابن عيسى، قال: كان الترجمان يوم الهرمزان المغيره بن شعبه الى ان جاء المترجم، و كان المغيره يفقه شيئا من الفارسيه، فقال عمر للمغيرة: قل له: من اى ارض أنت؟ فقال المغيره: از كدام ارضى؟ فقال: مهرجانى، فقال: تكلم بحجتك، قال: كلام حي او ميت؟ قال: بل كلام حي، قال: قد آمنتنى، قال: خدعتني، ان للمخدوع في الحرب حكمه، لا و الله لا اؤمنك حتى تسلم، فأيقن انه القتل او الاسلام، فاسلم، ففرض له على الفين و انزله المدينة و قال للمغيرة:
ما أراك بها حاذقا، ما أحسنها منكم احد الا خب، و ما خب الا دق إياكم و إياها، فإنها تنقض الاعراب و اقبل زيد فكلمه، و اخبر عمر بقوله، و الهرمزان بقول عمر