تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٨٦ - ذكر فتح رامهرمز و تستر
قد ترون ضيق ما انا فيه و أنتم، و معى في جعبتى مائه نشابه، و الله ما تصلون الى ما دام معى منها نشابه، و ما يقع لي سهم، و ما خير أسارى إذا اصبت منكم مائه بين قتيل او جريح! قالوا: فتريد ما ذا؟ قال: ان أضع يدي في ايديكم على حكم عمر يصنع بي ما شاء، قالوا: فلك ذلك، فرمى بقوسه، و امكنهم من نفسه، فشدوه وثاقا، و اقتسموا ما أفاء الله عليهم، فكان سهم الفارس فيها ثلاثة آلاف، و الراجل ألفا، و دعا صاحب الرميه بها، فجاء هو و الرجل الذى خرج بنفسه، فقالا: من لنا بالأمان الذى طلبنا، علينا و على من مال معنا؟ قالوا: و من مال معكم؟ قالا: من اغلق بابه عليه مدخلكم فأجازوا ذلك لهم، و قتل من المسلمين ليلتئذ اناس كثير، و ممن قتل الهرمزان بنفسه مجزاه بن ثور، و البراء بن مالك.
قالوا: و خرج ابو سبره في اثر الفل من تستر- و قد قصدوا للسوس- الى السوس، و خرج بالنعمان و ابى موسى و معهم الهرمزان، حتى اشتملوا على السوس، و احاط المسلمون بها، و كتبوا بذلك الى عمر فكتب عمر الى عمر بن سراقه بان يسير نحو المدينة، و كتب الى ابى موسى فرده على البصره، و قد رد أبا موسى على البصره ثلاث مرات بهذه، ورد عمر عليها مرتين، و كتب الى زر بن عبد الله بن كليب الفقيمي ان يسير الى جندى سابور، فسار حتى نزل عليها، و انصرف ابو موسى الى البصره بعد ما اقام الى رجوع كتاب عمر، و امر عمر على جند البصره المقترب، الأسود بن ربيعه احد بنى ربيعه بن مالك، و كان الأسود و زر من اصحاب رسول الله (صلى الله عليه و سلم) من المهاجرين- و كان الأسود قد وفد على رسول الله(ص)و قال: جئت لاقترب الى الله عز و جل بصحبتك، فسماه المقترب، و كان زر قد وفد على رسول الله ص، و قال: فنى بطنى، و كثر إخوتنا، فادع الله لنا، [فقال: اللهم اوف لزرعمره، فتحول اليهم العدد- و اوفد ابو سبره وفدا،] فيهم انس بن مالك و الأحنف بن قيس، و ارسل الهرمزان معهم، فقدموا مع ابى موسى البصره، ثم خرجوا نحو المدينة،