تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٧٦ - فتح سوق الاهواز و مناذر و نهر تيرى
و يشرب برايه، و رد سلمى و حرمله و غالبا و كليبا الى مناذر و نهر تيرى، فكانوا عده فيه لكون ان كان، و ليميزوا خراجها كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن محمد و طلحه و المهلب و عمرو، قالوا: بينا الناس من اهل البصره و ذمتهم على ذلك وقع بين الهرمزان و بين غالب و كليب في حدود الارضين اختلاف و ادعاء، فحضر ذلك سلمى و حرمله لينظرا فيما بينهم، فوجدا غالبا و كليبا محقين و الهرمزان مبطلا، فحالا بينه و بينهما، فكفر الهرمزان أيضا و منع ما قبله، و استعان بالاكراد، فكثف جنده و كتب سلمى و حرمله و غالب و كليب ببغى الهرمزان و ظلمه و كفره الى عتبة بن غزوان، فكتب بذلك الى عمر، فكتب اليه عمر يأمره بامره، و امدهم عمر بحرقوص بن زهير السعدي، و كانت له صحبه من رسول الله ص، و امره على القتال و على ما غلب عليه فنهد الهرمزان بمن معه و سلمى و حرمله و غالب و كليب، حتى إذا انتهوا الى جسر سوق الاهواز أرسلوا الى الهرمزان: اما ان تعبروا إلينا و اما ان نعبر إليكم، فقال: اعبروا إلينا، فعبروا من فوق الجسر، فاقتتلوا فوق الجسر مما يلى سوق الاهواز، حتى هزم الهرمزان و وجه نحو رامهرمز، فاخذ على قنطره اربك بقرية الشغر حتى حل برامهرمز، و افتتح حرقوص سوق الاهواز، فأقام بها و نزل الجبل، و اتسقت له بلاد سوق الاهواز الى تستر، و وضع الجزية، و كتب بالفتح و الاخماس الى عمر، و وفد وفدا بذلك، فحمد الله، و دعا له بالثبات و الزيادة و قال الأسود بن سريع في ذلك- و كانت له صحبه:
لعمرك ما اضاع بنو أبينا* * * و لكن حافظوا فيمن يطيع
أطاعوا ربهم و عصاه قوم* * * أضاعوا امره فيمن يضيع
مجوس لا ينهنهها كتاب* * * فلاقوا كبه فيها قبوع
و ولى الهرمزان على جواد* * * سريع الشد يثفنه الجميع