تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٧٥ - فتح سوق الاهواز و مناذر و نهر تيرى
يومئذ، فأمرهم ان يرفعوا حوائجهم، فكلهم قال: اما العامه فأنت صاحبها، و لم يبق الا خواص أنفسنا، فطلبوا لأنفسهم، الا ما كان من الأحنف ابن قيس، فانه قال: يا امير المؤمنين، انك لكما ذكروا، و لقد يعزب عنك ما يحق علينا انهاؤه إليك مما فيه صلاح العامه، و انما ينظر الوالي فيما غاب عنه بأعين اهل الخبر، و يسمع بآذانهم، و انا لم نزل ننزل منزلا بعد منزل حتى ارزنا الى البر، و ان إخواننا من اهل الكوفه نزلوا في مثل حدقه البعير الغاسقه، من العيون العذاب، و الجنان الخصاب، فتأتيهم ثمارهم و لم تخضد، و انا معشر اهل البصره نزلنا سبخه هشاشه، زعقه نشاشة، طرف لها في الفلاة و طرف لها في البحر الأجاج، يجرى إليها ما جرى في مثل مريء النعامة دارنا فعمه، و وظيفتنا ضيقه، و عددنا كثير، و اشرافنا قليل، و اهل البلاء فينا كثير، و درهمنا كبير، و قفيزنا صغير، و قد وسع الله علينا، و زادنا في أرضنا، فوسع علينا يا امير المؤمنين، و زدنا وظيفه توظف علينا، و نعيش بها فنظر الى منازلهم التي كانوا بها الى ان صاروا الى الحجر فنفلهموه و اقطعهموه، و كان مما كان لال كسرى، فصار فيئا فيما بين دجلة و الحجر، فاقتسموه، و كان سائر ما كان لال كسرى في ارض البصره على حال ما كان في ارض الكوفه ينزلونه من أحبوا، و يقتسمونه بينهم، لا يستاثرون به على بدء و لا ثنى، بعد ما يرفعون خمسه الى الوالي فكانت قطائع اهل البصره نصفين: نصفها مقسوم، و نصفها متروك للعسكر و للاجتماع، و كان اصحاب الألفين ممن شهد القادسية ثم اتى البصره مع عتبة خمسه آلاف، و كانوا بالكوفه ثلاثين ألفا، فالحق عمر اعدادهم من اهل البصره من اهل البلاء في الألفين حتى ساواهم بهم، الحق جميع من شهد الاهواز.
ثم قال: هذا الغلام سيد اهل البصره، و كتب الى عتبة فيه بان يسمع منه