تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٧٤ - فتح سوق الاهواز و مناذر و نهر تيرى
فلما كانت تلك الليلة ليله الموعد من سلمى و حرمله و غالب و كليب، و الهرمزان يومئذ بين نهر تيرى بين دلث، خرج سلمى و حرمله صبيحتها في تعبئة، و انهضا نعيما و نعيما فالتقوا هم و الهرمزان بين دلث و نهر تيرى، و سلمى ابن القين على اهل البصره، و نعيم بن مقرن على اهل الكوفه فاقتتلوا فبيناهم في ذلك اقبل المدد من قبل غالب و كليب، و اتى الهرمزان الخبر بان مناذر و نهر تيرى قد أخذتا، فكسر الله في ذرعه و ذرع جنده، و هزمه و إياهم، فقتلوا منهم ما شاءوا، و أصابوا منهم ما شاءوا، و اتبعوهم حتى وقفوا على شاطئ دجيل، و أخذوا ما دونه، و عسكروا بحيال سوق الاهواز، و قد عبر الهرمزان جسر سوق الاهواز، و اقام بها، و صار دجيل بين الهرمزان و حرمله و سلمى و نعيم و نعيم و غالب و كليب.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن عبد الله بن المغيره العبدى، عن رجل من عبد القيس يدعى صحارا
٣
، قال: قدمت على هرم ابن حيان- فيما بين الدلوث و دجيل- بجلال من تمر، و كان لا يصبر عنه، و كان جل زاده إذا تزود التمر، فإذا فنى انتخب له مزاود من جلال و هم ينفرون فيحملها فيأكلها و يطعمها حيثما كان من سهل او جبل.
قالوا: و لما دهم القوم الهرمزان و نزلوا بحياله من الاهواز راى ما لا طاقه له به، فطلب الصلح، فكتبوا الى عتبة بذلك يستأمرونه فيه، و كاتبه الهرمزان، فأجاب عتبة الى ذلك على الاهواز كلها و مهرجانقذق، ما خلا نهر تيرى و مناذر، و ما غلبوا عليه من سوق الاهواز، فانه لا يرد عليهم ما تنقذنا.
و جعل سلمى بن القين على مناذر مسلحه و امرها الى غالب، و حرمله على نهر تيرى و امرها الى كليب، فكانا على مسالح البصره و قد هاجرت طوائف بنى العم، فنزلوا منازلهم من البصره، و جعلوا يتتابعون على ذلك، و قد كتب بذلك عتبة الى عمر، و وفد وفدا منهم سلمى، و امره ان يستخلف على عمله، و حرمله- و كانا من الصحابه- و غالب و كليب، و وفد وفود من البصره