تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٧٣ - فتح سوق الاهواز و مناذر و نهر تيرى
بنى العم، فخرج اليهم غالب الوائلى و كليب بن وائل الكلينى، فتركا نعيما و نعيما و نكبا عنهما، و أتيا سلمى و حرمله، و قالا: أنتما من العشيره، و ليس لكما مترك، فإذا كان يوم كذا و كذا فانهدا للهرمزان، فان أحدنا يثور بمناذر و الآخر بنهر تيرى، فنقتل المقاتله، ثم يكون وجهنا إليكم، فليس دون الهرمزان شيء ان شاء الله و رجعا و قد استجابا و استجاب قومهما بنو العم بن مالك.
قال: و كان من حديث العمى، و العمى مره بن مالك بن حنظله بن مالك بن زيد مناه بن تميم- انه تنخت عليه و على العصية بن إمرئ القيس افناء معد فعماه عن الرشد من لم ير نصره فارس على آل اردوان، فقال في ذلك كعب بن مالك اخوه- و يقال: صدى بن مالك:
لقد عم عنها مره الخير فانصمى* * * و صم فلم يسمع دعاء العشائر
ليتنخ عنا رغبه عن بلاده* * * و يطلب ملكا عاليا في الاساور
فبهذا البيت سمى العم، فقيل بنو العم، عموه عن الصواب بنصره اهل فارس كقول الله تبارك و تعالى: عَمُوا وَ صَمُّوا، و قال يربوع بن مالك:
لقد علمت عليا معد باننا* * * غداه التباهى غر ذاك التبادر
تنخنا على رغم العداه و لم ننخ* * * بحى تميم و العديد الجماهر
نفينا عن الفرس النبيط فلم يزل* * * لنا فيهم احدى الهنات البهاتر
إذا العرب العلياء جاشت بحورها* * * فخرنا على كل البحور الزواخر
و قال أيوب بن العصية بن إمرئ القيس:
لنحن سبقنا بالتنوخ القبائلا* * * و عمدا تنخنا حيث جاءوا قنابلا
و كنا ملوكا قد عززنا الاوائلا* * * و في كل قرن قد ملكنا الحلائلا