تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٧ - ذكر خبر عزل خالد بن الوليد
ذكر من قال ذلك:
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن ابى عثمان و ابى حارثة و المهلب، قالوا: و ادرب سنه سبع عشره خالد و عياض، فسارا فاصابا اموالا عظيمه، و كانا توجها من الجابية، مرجع عمر الى المدينة، و على حمص ابو عبيده و خالد تحت يديه على قنسرين، و على دمشق يزيد بن ابى سفيان، و على الأردن معاويه، و على فلسطين علقمه بن مجزز، و على الاهراء عمرو ابن عبسه، و على السواحل عبد الله بن قيس، و على كل عمل عامل.
فقامت مسالح الشام و مصر و العراق على ذلك الى اليوم لم تجز أمه الى اخرى عملها بعد، الا ان يقتحموا عليهم بعد كفر منهم، فيقدموا مسالحهم بعد ذلك، فاعتدل ذلك سنه سبع عشره.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن ابى المجالد و ابى عثمان و الربيع و ابى حارثة، قالوا: و لما قفل خالد و بلغ الناس ما اصابت تلك الصائفه انتجعه رجال، فانتجع خالدا رجال من اهل الافاق، فكان الاشعث بن قيس ممن انتجع خالدا بقنسرين، فاجازه بعشره آلاف.
و كان عمر لا يخفى عليه شيء في عمله، كتب اليه من العراق بخروج من خرج، و من الشام بجائزه من أجيز فيها- فدعا البريد، و كتب معه الى ابى عبيده ان يقيم خالدا و يعقله بعمامته، و ينزع عنه قلنسوته حتى يعلمهم من اين اجازه الاشعث، ا من ماله أم من اصابه أصابها؟ فان زعم انها من اصابه أصابها فقد اقر بخيانه، و ان زعم انها من ماله فقد اسرف.
و اعزله على كل حال، و اضمم إليك عمله فكتب ابو عبيده الى خالد، فقدم عليه، ثم جمع الناس و جلس لهم على المنبر، فقام البريد فقال: يا خالد، امن مالك اجزت بعشره آلاف أم من اصابه؟ فلم يجبه حتى اكثر عليه، و ابو عبيده ساكت لا يقول شيئا، فقام بلال اليه، فقال: ان امير المؤمنين امر فيك بكذا و كذا، ثم تناول قلنسوته فعقله بعمامته و قال: ما تقول! امن مالك أم من اصابه؟ قال: لا بل من مالي، فاطلقه و اعاد قلنسوته ثم عممه بيده، ثم قال: نسمع و نطيع لولاتنا، و نفخم و نخدم موالينا قالوا: و اقام خالد متحيرا لا يدرى ا معزول