تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٥ - ذكر الخبر عن سيف في ذلك، و الخبر عما ذكره عن عمر في خرجته تلك انه احدث في مصالح المسلمين
سخطه عزلتني يا امير المؤمنين؟ قال: لا، انك لكما أحب، و لكنى اريد رجلا اقوى من رجل، قال: نعم، فاعذرنى في الناس لا تدركني هجنه، فقام في الناس، فقال: ايها الناس، انى و الله ما عزلت شرحبيل عن سخطه، و لكنى اردت رجلا اقوى من رجل و امر عمرو بن عبسه على الاهراء، و سمى كل شيء، ثم قام في الناس بالوداع.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن ابى ضمره و ابى عمرو، عن المستورد، عن عدى بن سهيل، قال: لما فرغ عمر من فروجه و أموره قسم المواريث، فورث بعض الورثه من بعض، ثم أخرجها الى الأحياء من ورثه كل امرئ منهم.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن مجالد، عن الشعبى:
و خرج الحارث بن هشام في سبعين من اهل بيته، فلم يرجع منهم الا اربعه، فقال المهاجر بن خالد بن الوليد:
من يسكن الشام يعرس به* * * و الشام ان لم يفننا كارب
افنى بنى ريطة فرسانهم* * * عشرون لم يقصص لهم شارب
و من بنى أعمامهم مثلهم* * * لمثل هذا اعجب العاجب
طعنا و طاعونا مناياهم* * * ذلك ما خط لنا الكاتب
قال: و قفل عمر من الشام الى المدينة في ذي الحجه، و خطب حين اراد القفول، فحمد الله و اثنى عليه، و قال: الا انى قد وليت عليكم و قضيت الذى على في الذى ولانى الله من امركم، ان شاء الله قسطنا بينكم فيئكم و منازلكم و مغازيكم، و ابلغنا ما لديكم، فجندنا لكم الجنود، و هيأنا لكم الفروج، و بواناكم و وسعنا عليكم ما بلغ فيئكم و ما قاتلتم عليه من شامكم، و سمينا لكم اطماعكم، و امرنا لكم باعطياتكم، و أرزاقكم و مغانمكم