تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٤ - ذكر الخبر عن سيف في ذلك، و الخبر عما ذكره عن عمر في خرجته تلك انه احدث في مصالح المسلمين
و اغذوا السير و اتخذ ايله طريقا، حتى إذا دنا منها تنحى عن الطريق، و اتبعه غلامه، فنزل فبال، ثم عاد فركب بعير غلامه، و على رحله فرو مقلوب، و اعطى غلامه مركبه، فلما تلقاه اوائل الناس، قالوا: اين امير المؤمنين؟ قال: امامكم- يعنى نفسه- و ذهبوا هم الى امامهم، فجازوه حتى انتهى هو الى ايله فنزلها و قيل للمتلقين: قد دخل امير المؤمنين ايله و نزلها.
فرجعوا اليه كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن هشام بن عروه، عن ابيه، قال: لما قدم عمر بن الخطاب ايله، و معه المهاجرون و الانصار دفع قميصا له كرابيس قد انجاب مؤخره عن قعدته من طول السير الى الاسقف، و قال: اغسل هذا و ارقعه، فانطلق الاسقف بالقميص، و رقعه، و خاط له آخر مثله، فراح به الى عمر، فقال: ما هذا؟ قال الاسقف: اما هذا فقميصك قد غسلته و رقعته، و اما هذا فكسوه لك منى.
فنظر اليه عمر و مسحه، ثم لبس قميصه، و رد عليه ذلك القميص، و قال:
هذا انشفهما للعرق.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن عطية و هلال، عن رافع بن عمر، قال: سمعت العباس بالجابية يقول لعمر: اربع من عمل بهن استوجب العدل: الأمانة في المال، و التسوية في القسم، و الوفاء بالعدة، و الخروج من العيوب، نظف نفسك و اهلك.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن ابى عثمان و الربيع و ابى حارثة باسنادهم، قالوا: قسم عمر الأرزاق، و سمى الشواتى و الصوائف، و سد فروج الشام و مسالحها، و أخذ يدور بها، و سمى ذلك في كل كوره، و استعمل عبد الله بن قيس على السواحل من كل كوره، و عزل شرحبيل، و استعمل معاويه، و امر أبا عبيده و خالدا تحته، فقال له شرحبيل: ا عن