تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٢ - خروج عمر بن الخطاب الى الشام
و استخلف على الناس معاذ بن جبل قال: فقام خطيبا بعده، فقال:
ايها الناس، ان هذا الوجع رحمه ربكم، و دعوه نبيكم و موت الصالحين قبلكم، و ان معاذا يسال الله ان يقسم لال معاذ منه حظهم، فطعن ابنه عبد الرحمن بن معاذ، فمات ثم قام فدعا به لنفسه، فطعن في راحته، فلقد رايته ينظر إليها ثم يقبل ظهر كفه، ثم يقول: ما أحب ان لي بما فيك شيئا من الدنيا، فلما مات استخلف على الناس عمرو بن العاص، فقام خطيبا في الناس، فقال: ايها الناس، ان هذا الوجع إذا وقع فإنما يشتعل اشتعال النار، فتجبلوا منه في الجبال فقال ابو وائله الهذلي: كذبت، و الله لقد صحبت رسول الله(ص)و أنت شر من حمارى هذا! قال: و الله ما ارد عليك ما تقول، و ايم الله لا نقيم عليه ثم خرج و خرج الناس فتفرقوا، و رفعه الله عنهم قال: فبلغ ذلك عمر بن الخطاب من راى عمرو بن العاص، فو الله ما كرهه.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن ابن إسحاق، عن رجل، عن ابى قلابة عبد الله بن زيد الجرمي، انه كان يقول: بلغنى هذا من قول ابى عبيده و قول معاذ بن جبل: ان هذا الوجع رحمه بكم و دعوه نبيكم، و موت الصالحين قبلكم، فكنت اقول: كيف دعا به رسول الله(ص)لامته، حتى حدثنى بعض من لا اتهم عن رسول الله انه سمعه منه، و جاءه جبريل(ع)فقال: ان فناء أمتك يكون بالطعن او الطاعون، [فجعل رسول الله(ص)يقول: اللهم فناء الطاعون!] فعرفت انها التي كان قال ابو عبيده و معاذ.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن محمد بن إسحاق، قال: و لما انتهى الى عمر مصاب ابى عبيده و يزيد بن ابى سفيان، امر معاويه ابن ابى سفيان على جند دمشق و خراجها، و امر شرحبيل بن حسنه على جند الأردن و خراجها.
و اما سيف، فانه زعم ان طاعون عمواس كان في سنه سبع عشره