تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٧٤ - دعاء على معاويه الى الطاعة و الجماعه
له سفهاء طغام، و قد علمنا ان قد أبطأت عنه بالنصر، و احببت له القتل، لهذه المنزله التي اصبحت تطلب، و رب متمنى امر و طالبه، الله عز و جل يحول دونه بقدرته، و ربما اوتى المتمنى امنيته و فوق امنيته، و و الله ما لك في واحده منهما خير، لئن أخطأت ما ترجو انك لشر العرب حالا في ذلك، و لئن اصبت ما تمنى لا تصيبه حتى تستحق من ربك صلى النار، فاتق الله يا معاويه، و دع ما أنت عليه، و لا تنازع الأمر اهله.
فحمد الله و اثنى عليه ثم قال: اما بعد، فان أول ما عرفت فيه سفهك و خفه حلمك، قطعك على هذا الحسيب الشريف سيد قومه منطقه، ثم عنيت بعد فيما لا علم لك به، فقد كذبت، و لؤمت ايها الأعرابي الجلف الجافي في كل ما ذكرت و وصفت انصرفوا من عندي، فانه ليس بيني و بينكم الا السيف و غضب، و خرج القوم و شبث يقول: ا فعلينا تهول بالسيف! اقسم بالله ليعجلن بها إليك فاتوا عليا و اخبروه بالذي كان من قوله، و ذلك في ذي الحجه، فاخذ على يأمر الرجل ذا الشرف، فيخرج معه جماعه، و يخرج اليه من اصحاب معاويه آخر معه جماعه، فيقتتلان في خيلهما و رجالهما ثم ينصرفان، و أخذوا يكرهون ان يلقوا بجمع اهل العراق اهل الشام لما يتخوفون ان يكون في ذلك من الاستئصال و الهلاك، فكان على يخرج مره الاشتر، و مره حجر بن عدى الكندى، و مره شبث بن ربعي، و مره خالد بن المعمر، و مره زياد بن النضر الحارثى، و مره زياد بن خصفه التيمى، و مره سعيد بن قيس، و مره معقل بن قيس الرياحي، و مره قيس بن سعد و كان اكثر القوم خروجا اليهم الاشتر، و كان معاويه يخرج اليهم عبد الرحمن بن خالد المخزومي، و أبا الأعور السلمى، و مره حبيب ابن مسلمه الفهري، و مره ابن ذي الكلاع الحميرى، و مره عبيد الله بن عمر ابن الخطاب، و مره شرحبيل بن السمط الكندى، و مره حمزه بن مالك الهمدانى، فاقتتلوا من ذي الحجه كلها، و ربما اقتتلوا في اليوم الواحد مرتين اوله و آخره