تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٧ - خروج عمر بن الخطاب الى الشام
الشام حتى بلغ سرغ، في قول ابن إسحاق، حدثنا بذلك ابن حميد عن سلمه عنه، و في قول الواقدى.
ذكر الخبر عن خروجه إليها:
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن محمد بن إسحاق، قال:
خرج عمر الى الشام غازيا في سنه سبع عشره، حتى إذا كان بسرغ لقيه أمراء الأجناد، فاخبروه ان الارض سقيمه، فرجع بالناس الى المدينة.
و قد كان عمر- كما حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن محمد ابن إسحاق، عن ابن شهاب الزهري، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن عبد الله ابن عباس- خرج غازيا، و خرج معه المهاجرون و الانصار و اوعب الناس معه، حتى إذا نزل بسرغ، لقيه أمراء الأجناد: ابو عبيده ابن الجراح، و يزيد بن ابى سفيان، و شرحبيل بن حسنه، فاخبروه ان الارض سقيمه، فقال عمر: اجمع الى المهاجرين الأولين، قال:
فجمعتهم له، فاستشارهم، فاختلفوا عليه، فمنهم القائل: خرجت لوجه تريد فيه الله و ما عنده، و لا نرى ان يصدك عنه بلاء عرض لك و منهم القائل: انه لبلاء و فناء ما نرى ان تقدم عليه، فلما اختلفوا عليه قال:
قوموا عنى، ثم قال: اجمع لي مهاجره الانصار، فجمعتهم له، فاستشارهم فسلكوا طريق المهاجرين، فكأنما سمعوا ما قالوا فقالوا مثله فلما اختلفوا عليه قال: قوموا عنى، ثم قال: اجمع لي مهاجره الفتح من قريش، فجمعتهم له، فاستشارهم فلم يختلف عليه منهم اثنان، و قالوا: ارجع بالناس، فانه بلاء و فناء قال: فقال لي عمر: يا بن عباس، اصرخ في الناس فقل: ان امير المؤمنين يقول لكم انى مصبح على ظهر، فأصبحوا عليه قال: فاصبح عمر على ظهر، و اصبح الناس عليه، فلما اجتمعوا عليه قال: ايها الناس، انى راجع فارجعوا، فقال له ابو عبيده بن الجراح: ا فرارا من قدر الله! قال: نعم فرارا من قدر الله الى قدر الله، ا رايت لو ان