تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٦٠ - ذكر خبر عمرو بن العاص و مبايعته معاويه
امير الارض المقدسه، فيطول ملكه، فيجتمع اهل تلك الفرقة و ذلك الانتشار عليه، ثم يموت.
و اما الواقدى، فانه فيما حدثنى موسى بن يعقوب، عن عمه، قال: لما بلغ عمرا قتل عثمان رضى الله عنه، قال: انا عبد الله، قتلته و انا بوادي السباع، من يلى هذا الأمر من بعده! ان يله طلحه فهو فتى العرب سيبا، و ان يله ابن ابى طالب فلا أراه الا سيستنظف الحق، و هو اكره من يليه الى قال: فبلغه ان عليا قد بويع له، فاشتد عليه، و تربص أياما ينظر ما يصنع الناس، فبلغه مسير طلحه و الزبير و عائشة و قال: استانى و انظر ما يصنعون، فأتاه الخبر ان طلحه و الزبير قد قتلا، فارتج عليه امره، فقال له قائل: ان معاويه بالشام لا يريد ان يبايع لعلى، فلو قاربت معاويه! فكان معاويه أحب اليه من على بن ابى طالب و قيل له: ان معاويه يعظم شان قتل عثمان بن عفان، و يحرض على الطلب بدمه، فقال عمرو:
ادعوا لي محمدا و عبد الله، فدعيا له، فقال: قد كان ما قد بلغكما من قتل عثمان رضى الله عنه، و بيعه الناس لعلى، و ما يرصد معاويه من مخالفه على، و قال: ما تريان؟ اما على فلا خير عنده، و هو رجل يدل بسابقته، و هو غير مشركي في شيء من امره فقال عبد الله بن عمرو: توفى النبي(ص)و هو عنك راض، و توفى ابو بكر رضى الله عنه و هو عنك راض، و توفى عمر رضى الله عنه و هو عنك راض، ارى ان تكف يدك، و تجلس في بيتك، حتى يجتمع الناس على امام فتبايعه و قال محمد بن عمرو: أنت ناب من أنياب العرب، فلا ارى ان يجتمع هذا الأمر و ليس لك فيه صوت و لا ذكر قال عمرو: اما أنت يا عبد الله فأمرتني بالذي هو خير لي في آخرتي، و اسلم في ديني، و اما أنت يا محمد فأمرتني بالذي انبه لي في دنياى، و شر لي في آخرتي ثم خرج عمرو بن العاص و معه ابناه حتى قدم على معاويه، فوجد اهل الشام يحضون معاويه على الطلب بدم عثمان، فقال عمرو بن العاص: أنتم على الحق، اطلبوا بدم الخليفة المظلوم- و معاويه