تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٥٣ - آخر حديث الجمل بعثه على بن ابى طالب قيس بن سعد بن عباده أميرا على مصر
كانوا لي قرنا، و هم اسود العرب، و منهم بسر بن ابى ارطاه، و مسلمه بن مخلد، و معاويه بن خديج، فذرني فانا اعلم بما ادارى منهم فأبى على الا قتالهم، و ابى قيس ان يقاتلهم.
فكتب قيس الى على: ان كنت تتهمني فاعزلنى عن عملك، و ابعث اليه غيرى فبعث على الاشتر أميرا الى مصر، حتى إذا صار بالقلزم شرب شربه عسل كان فيها حتفه فبلغ حديثهم معاويه و عمرا، فقال عمرو:
ان لله جندا من عسل.
فلما بلغ عليا وفاه الاشتر بالقلزم بعث محمد بن ابى بكر أميرا على مصر فالزهرى يذكر ان عليا بعث محمد بن ابى بكر أميرا على مصر بعد مهلك الاشتر بقلزم، و اما هشام بن محمد، فانه ذكر في خبره ان عليا بعث بالأشتر أميرا على مصر بعد مهلك محمد بن ابى بكر رجع الحديث الى حديث هشام عن ابى مخنف: و لما ايس معاويه من قيس ان يتابعه على امره، شق عليه ذلك، لما يعرف من حزمه و بأسه، و اظهر للناس قبله، ان قيس بن سعد قد تابعكم، فادعوا الله له، و قرأ عليهم كتابه الذى لان له فيه و قاربه قال: و اختلق معاويه كتابا من قيس بن سعد، فقراه على اهل الشام.
بسم الله الرحمن الرحيم، للأمير معاويه بن ابى سفيان من قيس بن سعد، سلام عليك، فانى احمد إليكم الله الذى لا اله الا هو، اما بعد، فانى لما نظرت رايت انه لا يسعني مظاهره قوم قتلوا امامهم مسلما محرما برا تقيا، فنستغفر الله عز و جل لذنوبنا، و نسأله العصمة لديننا الا و انى قد القيت إليكم بالسلم، و انى اجبتك الى قتال قتله عثمان، امام الهدى المظلوم، فعول على فيما احببت من الأموال و الرجال اعجل عليك، و السلام.
فشاع في اهل الشام ان قيس بن سعد قد بايع معاويه بن ابى سفيان، فسرحت عيون على بن ابى طالب اليه بذلك، فلما أتاه ذلك اعظمه و اكبره،