تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٥٢ - آخر حديث الجمل بعثه على بن ابى طالب قيس بن سعد بن عباده أميرا على مصر
فو الله ان لم اشغلك بنفسك حتى تكون نفسك أهم إليك، انك لذو جد، و السلام فلما بلغ معاويه كتاب قيس ايس منه، و ثقل عليه مكانه.
حدثنى عبد الله بن احمد المروزى، قال: حدثنى ابى قال: حدثنى سليمان، قال: حدثنى عبد الله، عن يونس، عن الزهري، قال: كانت مصر من حين على، عليها قيس بن سعد بن عباده، و كان صاحب رايه الانصار مع رسول الله ص، و كان من ذوى الرأي و الباس، و كان معاويه بن ابى سفيان و عمرو بن العاص جاهدين على ان يخرجاه من مصر ليغلبا عليها، فكان قد امتنع فيها بالدهاء و المكايده، فلم يقدرا عليه، و لا على ان يفتتحا مصر، حتى كاد معاويه قيس بن سعد من قبل على، و كان معاويه يحدث رجالا من ذوى الرأي من قريش يقول: ما ابتدعت مكايده قط كانت اعجب عندي من مكايده كدت بها قيسا من قبل على و هو بالعراق حين امتنع منى قيس.
قلت لأهل الشام لا: تسبوا قيس بن سعد، و لا تدعوا الى غزوه، فانه لنا شيعه، يأتينا كيس نصيحته سرا ا لا ترون ما يفعل بإخوانكم الذين عنده من اهل خربتا يجرى عليهم اعطياتهم و أرزاقهم، و يؤمن سربهم، و يحسن الى كل راكب قدم عليه منكم، لا يستنكرونه في شيء! قال معاويه: و هممت ان اكتب بذلك الى شيعتي من اهل العراق، فيسمع بذلك جواسيس على عندي و بالعراق فبلغ ذلك عليا، و نماه اليه محمد بن ابى بكر و محمد بن جعفر بن ابى طالب فلما بلغ ذلك عليا اتهم قيسا، و كتب اليه يأمره بقتال اهل خربتا- و اهل خربتا يومئذ عشره آلاف- فأبى قيس بن سعد ان يقاتلهم، و كتب الى على: انهم وجوه اهل مصر و اشرافهم، و اهل الحفاظ منهم، و قد رضوا منى ان أؤمن سربهم، و اجرى عليهم اعطياتهم و أرزاقهم، و قد علمت ان هواهم مع معاويه، فلست مكايدهم بأمر اهون على و عليك من الذى افعل بهم، و لو انى غزوتهم