تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٥٠ - آخر حديث الجمل بعثه على بن ابى طالب قيس بن سعد بن عباده أميرا على مصر
اليه قيس بن سعد: ويحك، على تثب! فو الله ما أحب ان لي ملك الشام الى مصر و انى قتلتك فبعث اليه مسلمه: انى كاف عنك ما دمت أنت والى مصر.
قال: و كان قيس بن سعد له حزم و راى، فبعث الى الذين بخربتا:
انى لا أكرهكم على البيعه، و انا أدعكم و اكف عنكم فهادنهم و هادن مسلمه بن مخلد، و جبى الخراج، ليس احد من الناس ينازعه.
قال: و خرج امير المؤمنين الى اهل الجمل و هو على مصر، و رجع الى الكوفه من البصره و هو بمكانه، فكان اثقل خلق الله على معاويه بن ابى سفيان لقربه من الشام، مخافه ان يقبل اليه على في اهل العراق، و يقبل اليه قيس بن سعد في اهل مصر، فيقع معاويه بينهما.
و كتب معاويه بن ابى سفيان الى قيس بن سعد- و على بن ابى طالب يومئذ بالكوفه قبل ان يسير الى صفين:
من معاويه بن ابى سفيان الى قيس بن سعد سلام عليك، اما بعد، فإنكم ان كنتم نقمتم على عثمان بن عفان رضى الله عنه في اثره رأيتموها، او ضربه سوط ضربها، او شتيمه رجل، او في تسييره آخر، او في استعماله الفتى، فإنكم قد علمتم- ان كنتم تعلمون- ان دمه لم يكن يحل لكم، فقد ركبتم عظيما من الأمر، و جئتم شيئا ادا، فتب الى الله عز و جل يا قيس ابن سعد فإنك كنت في المجلبين على عثمان بن عفان- ان كانت التوبة من قتل المؤمن تغنى شيئا- فاما صاحبك فانا استيقنا انه الذى اغرى به الناس، و حملهم على قتله حتى قتلوه، و انه لم يسلم من دمه عظم قومك، فان استطعت يا قيس ان تكون ممن يطلب بدم عثمان فافعل تابعنا على امرنا، و لك سلطان العراقين إذا ظهرت ما بقيت، و لمن احببت من اهل بيتك سلطان الحجاز ما دام لي سلطان، و سلني غير هذا مما تحب، فإنك لا تسألني