تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٤٩ - آخر حديث الجمل بعثه على بن ابى طالب قيس بن سعد بن عباده أميرا على مصر
بعدهما وال فاحدث احداثا، فوجدت الامه عليه مقالا فقالوا، ثم نقموا عليه فغيروا، ثم جاءوني فبايعوني، فاستهدى الله عز و جل بالهدى، و استعينه على التقوى الا و ان لكم علينا العمل بكتاب الله و سنه رسوله ص، و القيام عليكم بحقه و التنفيذ لسنته، و النصح لكم بالغيب، و الله المستعان، و حسبنا الله و نعم الوكيل و قد بعثت إليكم قيس بن سعد بن عباده أميرا، فوازروه و كانفوه، و اعينوه على الحق، و قد امرته بالإحسان الى محسنكم، و الشده على مريبكم، و الرفق بعوامكم و خواصكم، و هو ممن ارضى هديه، و أرجو صلاحه و نصيحته اسال الله عز و جل لنا و لكم عملا زاكيا، و ثوابا جزيلا، و رحمه واسعه، و السلام عليكم و رحمه الله و بركاته.
و كتب عبيد الله بن ابى رافع في صفر سنه ست و ثلاثين.
قال: ثم ان قيس بن سعد قام خطيبا، فحمد الله و اثنى عليه، و صلى على محمد ص، و قال: الحمد لله الذى جاء بالحق، و أمات الباطل، و كبت الظالمين ايها الناس، انا قد بايعنا خير من نعلم بعد محمد نبينا ص، فقوموا ايها الناس فبايعوا على كتاب الله عز و جل و سنه رسوله (صلى الله عليه و سلم)، فان نحن لم نعمل لكم بذلك فلا بيعه لنا عليكم.
فقام الناس فبايعوا، و استقامت له مصر، و بعث عليها عماله، الا ان قريه منها يقال لها: خربتا فيها اناس قد أعظموا قتل عثمان بن عفان رضى الله عنه، و بها رجل من كنانه ثم من بنى مدلج يقال له يزيد بن الحارث من بنى الحارث بن مدلج فبعث هؤلاء الى قيس بن سعد: انا لا نقاتلك فابعث عمالك، فالأرض أرضك، و لكن أقرنا على حالنا حتى ننظر الى ما يصير امر الناس.
قال: و وثب مسلمه بن مخلد الأنصاري، ثم من ساعده من رهط قيس ابن سعد، فنعى عثمان بن عفان رضى الله عنه، و دعا الى الطلب بدمه، فأرسل