تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٢٧ - خبر وقعه الجمل من روايه اخرى
و قام القعقاع يرتجز و يقول:
إذا وردنا آجنا جهرناه* * * و لا يطاق ورد ما منعناه
تمثلها تمثلا.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن محمد و طلحه، قالا: كان من آخر من قاتل ذلك اليوم زفر بن الحارث، فزحف اليه القعقاع، فلم يبق حول الجمل عامرى مكتهل الا اصيب، يتسرعون الى الموت، و قال القعقاع: يا بحير بن دلجه، صح بقومك فليعقروا الجمل قبل ان يصابوا و تصاب أم المؤمنين، فقال: يال ضبة، يا عمرو بن دلجه، ادع بي إليك، فدعا به، فقال: انا آمن حتى ارجع؟ قال: نعم قال:
فاجتث ساق البعير، فرمى بنفسه على شقه و جرجر البعير و قال القعقاع لمن يليه: أنتم آمنون و اجتمع هو و زفر على قطع بطان البعير، و حملا الهودج فوضعاه، ثم اطافا به، و تفار من وراء ذلك من الناس.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن الصعب بن عطية، عن ابيه، قال: لما امسى الناس و تقدم على و احيط بالجمل و من حوله، و عقره بجير بن دلجه، و قال: انكم آمنون، كف بعض الناس عن بعض و قال على في ذلك حين امسى و انخنس عنهم القتال:
إليك اشكو عجرى و بجرى* * * و معشرا غشوا على بصرى
قتلت منهم مضرا بمضرى* * * شفيت نفسي و قتلت معشرى
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن اسماعيل بن ابى خالد، عن حكيم بن جابر، قال: قال طلحه يومئذ: اللهم اعط عثمان منى حتى يرضى، فجاء سهم غرب و هو واقف، فخل ركبته بالسرج، و ثبت حتى امتلا موزجه دما، فلما ثقل قال لمولاه: اردفنى و ابغنى مكانا