تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥١٤ - خبر وقعه الجمل من روايه اخرى
ضرسوا، و المجنبات على حالها، لا تصنع شيئا، و مع على اقوام غير مضر، فمنهم زيد بن صوحان، فقال له رجل من قومه: تنح الى قومك، ما لك و لهذا الموقف! ا لست تعلم ان مضر بحيالك، و ان الجمل بين يديك، و ان الموت دونه! فقال: الموت خير من الحياه، الموت ما اريد، فاصيب و اخوه سيحان، و ارتث صعصعة، و اشتدت الحرب فلما راى ذلك على بعث الى اليمن و الى ربيعه: ان اجتمعوا على من يليكم، فقام رجل من عبد القيس فقال: ندعوكم الى كتاب الله عز و جل، قالوا: و كيف يدعونا الى كتاب الله من لا يقيم حدود الله سبحانه، و من قتل داعى الله كعب بن سور! فرمته ربيعه رشقا واحدا فقتلوه، و قام مسلم بن عبد الله العجلى مقامه، فرشقوه رشقا واحدا، فقتلوه، و دعت يمن الكوفه يمن البصره فرشقوهم كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن محمد و طلحه، قالا: كان القتال الاول يستحر الى انتصاف النهار، و اصيب فيه طلحه رضى الله عنه، و ذهب فيه الزبير، فلما اووا الى عائشة و ابى اهل الكوفه الا القتال، و لم يريدوا الا عائشة، ذمرتهم عائشة، فاقتتلوا حتى تنادوا فتحاجزوا، فرجعوا بعد الظهر فاقتتلوا، و ذلك يوم الخميس في جمادى الآخرة، فاقتتلوا صدر النهار مع طلحه و الزبير، و في وسطه مع عائشة، و تزاحف الناس، فهزمت يمن البصره يمن الكوفه، و ربيعه البصره ربيعه الكوفه، و نهد على بمضر الكوفه الى مضر البصره، [و قال: ان الموت ليس منه فوت، يدرك الهارب، و لا يترك المقيم].
حدثنى عمر، قال: حدثنا ابو الحسن، قال: حدثنا ابو عبد الله القرشي، عن يونس بن ارقم، عن على بن عمرو الكندى، عن زيد بن حساس، قال: سمعت محمد بن الحنفيه يقول: دفع الى ابى الراية يوم الجمل، و قال: تقدم، فتقدمت حتى لم أجد متقدما الا على رمح، قال:
تقدم لا أم لك! فتكاكات و قلت: لا أجد متقدما الا على سنان رمح،