تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥١ - ذكر خبر حمص حين قصد من فيها من المسلمين صاحب الروم
و شغلهم اجناد اهل الشام عنه، و قد كان عمر اتخذ في كل مصر على قدره خيولا من فضول اموال المسلمين عده لكون ان كان، فكان بالكوفه من ذلك اربعه آلاف فرس فلما وقع الخبر لعمر كتب الى سعد ابن مالك: ان اندب الناس مع القعقاع بن عمرو و سرحهم من يومهم الذى يأتيك فيه كتابي الى حمص، فان أبا عبيده قد احيط به، و تقدم اليهم في الجد و الحث.
و كتب أيضا اليه ان سرح سهيل بن عدى الى الجزيرة في الجند و ليأت الرقة فان اهل الجزيرة هم الذين استثاروا الروم على اهل حمص، و ان اهل قرقيسياء لهم سلف و سرح عبد الله بن عبد الله بن عتبان الى نصيبين، فان اهل قرقيسياء لهم سلف، ثم لينفضا حران و الرهاء و سرح الوليد بن عقبه على عرب الجزيرة من ربيعه و تنوخ و سرح عياضا، فان كان قتال فقد جعلت امرهم جميعا الى عياض بن غنم- و كان عياض من اهل العراق الذين خرجوا مع خالد بن الوليد ممدين لأهل الشام، و ممن انصرف ايام انصرف اهل العراق ممدين لأهل القادسية، و كان يرافد أبا عبيده- فمضى القعقاع في اربعه آلاف من يومهم الذى أتاهم فيه الكتاب نحو حمص، و خرج عياض بن غنم و أمراء الجزيرة فأخذوا طريق الجزيرة على الفراض و غير الفراض، و توجه كل امير الى الكورة التي امر عليها فاتى الرقة، و خرج عمر من المدينة مغيثا لأبي عبيده يريد حمص حتى نزل الجابية و لما بلغ اهل الجزيرة الذين أعانوا الروم على اهل حمص و استثاروهم و هم معهم مقيمون عن حديث من بالجزيرة منهم بان الجنود قد ضربت من الكوفه، و لم يدروا: الجزيرة يريدون أم حمص! فتفرقوا الى بلدانهم