تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٩٧ - نزول امير المؤمنين ذا قار
و اختر منى واحده من ثنتين، اما ان أكون آتيك فأكون معك بنفسي، و اما ان اكف عنك عشره آلاف سيف فرجع الى الناس فدعاهم الى القعود و قد بدا فقال: يال خندف، فأجابه ناس، ثم نادى يال تميم! فأجابه ناس، ثم نادى: يال سعد، فلم يبق سعدى الا اجابه، فاعتزل بهم، ثم نظر ما يصنع الناس، فلما وقع القتال و ظفر على جاءوا وافرين، فدخلوا فيما دخل فيه الناس.
و اما الذى يرويه المحدثون من امر الأحنف، فغير ما رواه سيف عمن ذكر من شيوخه و الذى يرويه المحدثون من ذلك ما حدثنى يعقوب بن ابراهيم، قال: حدثنا ابن ادريس، قال: سمعت حصينا يذكر عن عمرو بن جاوان، عن الأحنف بن قيس، قال: قدمنا المدينة و نحن نريد الحج، فانا لبمنازلنا نضع رحالنا إذ أتانا آت فقال: قد فزعوا و قد اجتمعوا في المسجد، فانطلقنا فإذا الناس مجتمعون على نفر في وسط المسجد، و إذا على و الزبير و طلحه و سعد بن ابى وقاص، و انا لكذلك إذ جاء عثمان بن عفان، فقيل: هذا عثمان قد جاء و عليه مليئه له صفراء قد قنع بها راسه، فقال:
ا هاهنا على؟ قالوا: نعم، قال: ا هاهنا الزبير؟ قالوا: نعم، قال: ا هاهنا طلحه؟ قالوا: نعم، قال أنشدكم بالله الذى لا اله الا هو، [ا تعلمون ان رسول الله(ص)قال: من يبتع مربد بنى فلان غفر الله له، فابتعته بعشرين او بخمسه و عشرين ألفا، فأتيت النبي(ص)فقلت: يا رسول الله، قد ابتعته، قال: اجعله في مسجدنا و اجره لك!] قالوا: اللهم نعم، و ذكر أشياء من هذا النوع قال الأحنف:
فلقيت طلحه و الزبير فقلت: من تامرانى به و ترضيانه لي؟ فانى لا ارى هذا الرجل الا مقتولا، قالا: على؟ قلت: ا تامرانى به و ترضيانه لي؟ قالا: نعم، فانطلقت حتى قدمت مكة، فبينا نحن بها إذ أتانا قتل عثمان رضى الله عنه و بها عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها، فلقيتها فقلت: من تامرينى ان ابايع؟ قالت: على، قلت: تامريننى به و ترضينه