تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٩٦ - نزول امير المؤمنين ذا قار
لم يتركونا؟ قال: دفعناهم عن أنفسنا، قال: فهل لهم مثل ما عليهم من هذا؟ قال: نعم و قام اليه ابو سلامه الدالاني فقال: ا ترى لهؤلاء القوم حجه فيما طلبوا من هذا الدم، ان كانوا أرادوا الله عز و جل بذلك؟ قال: نعم، قال: فترى لك حجه بتاخيرك ذلك؟ قال: نعم، ان الشيء إذا كان لا يدرك فالحكم فيه احوطه و اعمه نفعا، قال: فما حالنا و حالكم ان ابتلينا غدا؟ قال: انى لأرجو الا يقتل احد نقى قلبه لله منا و منهم الا ادخله الله الجنه.
و قام اليه مالك بن حبيب، فقال: ما أنت صانع إذا لقيت هؤلاء القوم؟
قال: قد بان لنا و لهم ان الإصلاح الكف عن هذا الأمر، فان بايعونا فذلك، فان أبوا و أبينا الا القتال فصدع لا يلتئم، قال: فان ابتلينا فما بال قتلانا؟
قال: من اراد الله عز و جل نفعه ذلك و كان نجاءه و قام على، فخطب الناس فحمد الله و اثنى عليه و قال: يا ايها الناس، املكوا انفسكم، كفوا ايديكم و السنتكم عن هؤلاء القوم، فإنهم إخوانكم، و اصبروا على ما ياتيكم، و إياكم ان تسبقونا فان المخصوم غدا من خصم اليوم.
ثم ارتحل و اقدم و دفع تعبيته التي قدم فيها حتى إذا اطل على القوم بعث اليهم حكيم بن سلامه و مالك بن حبيب: ان كنتم على ما فارقتم عليه القعقاع ابن عمرو فكفوا و اقرونا ننزل و ننظر في هذا الأمر.
فخرج اليه الأحنف بن قيس و بنو سعد مشمرين، قد منعوا حرقوص ابن زهير، و لا يرون القتال مع على بن ابى طالب فقال: يا على، ان قومنا بالبصرة يزعمون انك ان ظهرت عليهم غدا انك تقتل رجالهم و تسبى نساءهم.
[فقال: ما مثلي يخاف هذا منه، و هل يحل هذا الا ممن تولى و كفر، ا لم تسمع الى قول الله عز و جل: «لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ. إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَ كَفَرَ»، و هم قوم مسلمون!] هل أنت مغن عنى قومك؟ قال: نعم،