تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٩٢ - نزول امير المؤمنين ذا قار
الا ابلغ بنى بكر رسولا* * * فليس الى بنى كعب سبيل
سيرجع ظلمكم منكم عليكم* * * طويل الساعدين له فضول
فقال: ليس كذلك، و لكن:
ا لم تعلم أبا سمعان انا* * * نصم الشيخ مثلك ذا الصداع
و يذهل عقله بالحرب حتى* * * يقوم فيستجيب لغير داع
ثم سار حتى نزل الى جانب البصره، و قد خندق طليحة و الزبير، فقال لنا أصحابنا من اهل البصره: ما سمعتم إخواننا من اهل الكوفه يريدون و يقولون؟
فقلنا: يقولون خرجنا للصلح و ما نريد قتالا، فبينا هم على ذلك لا يحدثون انفسهم بغيره، إذ خرج صبيان العسكرين فتسابوا ثم تراموا، ثم تتابع عبيد العسكرين، ثم ثلث السفهاء، و نشبت الحرب، و الجاتهم الى الخندق، فاقتتلوا عليه حتى اجلوا الى موضع القتال، فدخل منه اصحاب على و خرج الآخرون.
[و نادى على: الا لا تتبعوا مدبرا، و لا تجهزوا على جريح، و لا تدخلوا الدور، و نهى الناس، ثم بعث اليهم ان اخرجوا للبيعه، فبايعهم على الرايات و قال:
من عرف شيئا فليأخذه، حتى ما بقي في العسكرين شيء الا قبض،] فانتهى اليه قوم من قيس شباب، فخطب خطيبهم، فقال: اين امراؤكم؟ فقال الخطيب: أصيبوا تحت نظار الجمل، ثم أخذ في خطبته، فقال على:
اما ان هذا لهو الخطيب السحسح و فرغ من البيعه، و استعمل عبد الله ابن عباس و هو يريد ان يقيم حتى يحكم امرها، فأمرني الاشتر ان اشترى له اثمن بعير بالبصرة ففعلت، فقال: ائت به عائشة، و اقرئها منى السلام، ففعلت، فدعت عليه و قالت: اردده عليه، فابلغته، فقال: تلومني عائشة ان افلت ابن أختها! و أتاه الخبر باستعمال على ابن عباس فغضب و قال: علام قتلنا الشيخ! إذ اليمن لعبيد الله، و الحجاز لقثم، و البصره لعبد الله، و الكوفه لعلى ثم دعا بدابته فركب راجعا و بلغ ذلك عليا فنادى: الرحيل،