تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٩١ - نزول امير المؤمنين ذا قار
و اللج على أعناقنا و قيل هذا على قد اظلكم، فقال قومنا لي و لرجلين معى: انطلقوا حتى تأتوا عليا و اصحابه فسلوهم عن هذا الأمر الذى قد اختلط علينا، فخرجنا حتى إذا دنونا من العسكر طلع علينا رجل جميل على بغله، فقلت لصاحبي: ا رايتم المرأة التي كنت احدثكم عنها انها كانت عند راس الوالي؟ فإنها اشبه الناس بهذا، ففطن انا نخوض فيه، فلما انتهى إلينا قال: قفوا، ما الذى قلتم حين رأيتموني؟ فأبينا عليه، فصاح بنا و قال:
و الله لا تبرحون حتى تخبرونى، فدخلتنا منه هيبة، فأخبرناه فجاوزنا و هو يقول:
و الله لقد رايت عجبا، فقلنا لأدنى اهل العسكر إلينا: من هذا؟ فقال:
محمد بن ابى بكر، فعرفنا ان تلك المرأة عائشة رضى الله عنها، فازددنا لأمرها كراهية، و انتهينا الى على فسلمنا عليه، ثم سالناه عن هذا الأمر، فقال:
[عدا الناس على هذا الرجل و انا معتزل فقتلوه، ثم ولونى و انا كاره و لو لا خشيه على الدين لم اجبهم، ثم طفق هذان في النكث فأخذت عليهما و أخذت عهودهما عند ذلك، و أذنت لهما في العمره، فقدما على أمهما حليله رسول الله(ص)فرضيا لها ما رغبا لنسائهما عنه، و عرضاها لما لا يحل لهما و لا يصلح، فاتبعتهما لكيلا يفتقوا في الاسلام فتقا، و لا يخرقوا جماعه].
ثم قال اصحابه: و الله ما نريد قتالهم الا ان يقاتلوا و ما خرجنا الا لاصلاح فصاح بنا اصحاب على: بايعوا بايعوا، فبايع صاحبي، و اما انا فامسكت و قلت: بعثني قومى لامر، فلا احدث شيئا حتى ارجع اليهم فقال على:
فان لم يفعلوا؟ فقلت: لم افعل، فقال: ا رايت لو انهم بعثوك رائدا فرجعت اليهم، فاخبرتهم عن الكلا و الماء فحالوا الى المعاطش و الجدوبه ما كنت صانعا؟
قال: قلت: كنت تاركهم و مخالفهم الى الكلا و الماء، قال: فمد يدك، فو الله ما استطعت ان امتنع، فبسطت يدي فبايعته و كان يقول: على من ادهى العرب و قال: ما سمعت من طلحه و الزبير؟ فقلت: اما الزبير فانه يقول: بايعنا كرها، و اما طلحه فمقبل على ان يتمثل الاشعار، و يقول: